نام کتاب : درر الفوائد في الحاشية على الفرائد نویسنده : الآخوند الخراساني جلد : 1 صفحه : 347
يكون ذاك المحقّق حكماً شرطيّا ومن الواضح أنّه لا يوجب التّفاوت في أركان الاستصحاب أصلًا . نعم إنّما يخل بأركانه لو أريد استصحاب ذات المعلَّق كالحرمة للعصير بعد غليانه ، مع الشّكّ في ثبوتها له في السابق بعض الحالات اللَّاحقة له ، لثبوتها له في الحالة السّابقة على تقدير أمر مفقود وهو الغليان ، كما هو المفروض ، فانّ الحرمة لم يثبت له في السّابق كي يستصحب ، وإنّما الثّابت له هو الحرمة على تقدير وهي غير ثبوت الحرمة له ، كما هو واضح . إن قلت : إنّ الحكم على تقدير وإن كان ثابتاً محقّقاً في السّابق إلَّا أنّه لا أثر له والأثر إنّما هو للحكم الفعلي وهو الإباحة في مثال العصير ، ولا مجال لاستصحاب ما لا أثر له وبالجملة الثّابت لا أثر له ، ولا ثبوت لما له الأثر ، ولا استصحاب لما لا أثر له ، فلا محيص إلَّا عن استصحاب ما ثبت بالفعل من الحكم . قلت : استصحاب الأحكام لا يحتاج إلى أثر آخر مترتّب عليها ، وإنّما هو في استصحاب الموضوعات . إن قلت : نعم لكنّه لو كان المستصحب حكماً عمليّاً ، إذ ليس الاستصحاب إلَّا قاعدة علميّة مضروبة [1] للشّاك والحكم التّعليقي في صورة عدم تحقّق ما علَّق عليه ليس بحكم فعلى عملي . قلت : المستصحب وإن لم يكن في القضيّة المتيقّنة حكم العمل فعلًا ، إلَّا أنّه في القضيّة المشكوكة يكون حكم العمل كذلك في صورة تحقّق المعلَّق عليه ، والاستصحاب إنّما هو بلحاظ هذه الصّورة . نعم لو لم يتحقّق فيها أصلًا لم يكن مجال لاستصحابه . إن قلت : كيف يكون فيها حكم العمل بالفعل ، والمستصحب لم يكن إلَّا حكماً تعليقيّاً . قلت : ذلك لصيرورة التّعليقي فعليّاً مع تحقّق المعلَّق عليه كما هو واضح ، غاية الأمر دليله في القضيّة المشكوكة خطاب « لا تنقض » ، وفي القضيّة المتيقّنة مثل خطاب « العصير إذا غلى » ، والتّفاوت بين الخطابين لا يوجب تغييراً فيما هو قضيّة التّعليق كما لا يخفى . هذا كلَّه لو كان الحكم حقيقة مشروطاً ، كما هو ظاهر القضيّة التّعليقيّة . وأمّا لو كان القيد في الحقيقة راجعاً إلى الموضوع بأن يكون العصير المغليّ حراماً ، فالأمر في صحّة الاستصحاب أوضح ، لأنّه يكون استصحاباً لما ثبت محقّقاً وبالفعل من الحكم للمغليّ من