نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 318
النفسيّ والغيري علم إجمالي آخر وهو العلم بوجوب المقدمة نفسيا أو وجود ذيها كذلك ، وحيث انّ كلا من الطرفين في نفسه مورد للبراءة لا محالة تسقط فيهما بالمعارضة ، ونتيجته الاحتياط ولزوم الإتيان بكل منهما . هذا ولكن المختار هو انحلال هذا العلم الإجمالي بالعلم بوجوب المقدّمة تفصيلا غايته مرددا بين كونه نفسيا أو غيريا ، وهذا نظير انحلال العلم الإجمالي في الأقل والأكثر بالعلم التفصيليّ لوجوب الأقل على كل تقدير مرددا بين أن يكون ضمنيا أو استقلاليا ، فمن قال بالانحلال هنا يقول به في المقام ، ومن قال بأنه لا ينحل بذلك لا يقول به في المقام أيضا . ومن هذه الجهة ذكرنا انّ ما نحن فيه يكون نظير الشك في الأقل والأكثر ، ونتيجة الانحلال هو وجوب الإتيان بالمقدمة فقط ، فعلى أي حال لا تصل النوبة إلى البراءة عن وجوبها كما هو واضح . وهناك صورة ثالثة للشك في الوجوب النفسيّ والغيري ، وهي ما إذا علم المكلف بوجوب شيئين وتردد أمر أحدهما بين كونه واجبا نفسيا أو غيريا . وبعبارة أخرى شك المكلف في تقيد أحد الواجبين بالآخر . وقد ذهب الشيخ والميرزا قدّس سرّهما إلى جريان البراءة عن التقييد في ذلك . والتحقيق انه يكون لهذه الصورة أقسام : القسم الأول : ان يعلم المكلَّف باتحاد الوجوبين من حيث الإطلاق والاشتراط وتلازمهما في ذلك كما في وجوب الوضوء والصلاة المستفاد من قوله عليه السّلام : « إذا زالت الشمس فقد وجب الطهور والصلاة » وحيث انّ المكلف في هذا القسم يعلم إجمالا بوجوب الوضوء نفسيا ، أو تقيد الصلاة به ، وكل من الخصوصيّتين في نفسه مورد للبراءة ، فلا محالة تسقط البراءتان بالمعارضة ، فلا بدّ من الاحتياط العقلي حيث لا رافع لاحتمال التقيّد .
318
نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 318