نام کتاب : دراسات في علم الأصول نویسنده : السيد علي الشاهرودي جلد : 1 صفحه : 207
نفسه . وبهذا البيان يندفع إشكال اللغوية في أمر العصاة وتكليفهم ، وفي النهي عما يتنفّر عنه الطباع كأكل القاذورات مثلا ، فان الفائدة والغرض المراد من الأمر والنهي ليس إلَّا إمكان الداعويّة والزاجريّة ، وهي موجودة فيها . نعم يبقى إشكال آخر ، وهو انّ إمكان الداعويّة أو الزاجريّة انما يتعلَّق به الغرض طريقيا ، وأي فائدة يترتب على إيجاد ما يمكن أن يكون زاجرا عن شيء يتنفّر عنه طبع المكلف في نفسه ؟ والجواب عنه هو انّ فائدته تمكن المكلف من إضافة عمله حينئذ إلى المولى ، وبه يحصل له التقرب وكمال النّفس ، وهو الغرض الوحيد من التشريع . الوجه الثاني : مما استدل به على أصالة التعبّدية قوله تعالى : * ( ومَا أمروا إلَّا ليعبدوا اللَّه مُخلصينَ ) * [1] ، فانّ ظاهر الآية هو الحصر ، فيستفاد منها انّ جميع الأوامر تعبّدية إلَّا ما خرج بالدليل . وفيه : أولا : انّ تفسير الآية بهذا المعنى يستلزم تخصيص الأكثر ، وهو مستهجن ، فانّ الواجبات أكثرها توصّلية خصوصا الواجبات النظامية المعروفة ، بخلاف العبادات فإنها منحصرة في الأمور المعدودة المعروفة ، فلا بدّ وان نفسّر الآية بمعنى لا يلزم منه التخصيص المستهجن وان لم نعرف نحن ذلك المعنى . وثانيا : انّ الآية أجنبيّة عن التعبّدية رأسا بقرينة صدرها وذيلها كقوله عزّ شأنه : * ( وما تفرّق الذين أتوا الكتاب إلَّا من بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيِّنة ) * إلى آخر الآيات ، فظاهرها التعريض على أهل الكتاب الذين تفرّقوا وابتدعوا البدع من عبادة علمائهم ورهبانهم والسجود إلى قبور أنبيائهم إلى غير ذلك ، فكأنه سبحانه