قلت : دلالتها على العموم والاستيعاب ظاهرا مما لا ينكر ، لكنه من الواضح أن العموم المستفاد منهما كذلك ، إنما هو بحسب ما يراد من متعلقهما ، فيختلف سعة وضيقا ، فلا يكاد يدل على استيعاب جميع الافراد ، إلا إذا أريد منه الطبيعة مطلقة وبلا قيد ، ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص ، إلا بالاطلاق وقرينة الحكمة ، بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الاطلاق في غير مقام البيان ، لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة ، وذلك لا ينافي دلالتهما على استيعاب أفراد ما يراد من المتعلق ، إذ الفرض عدم الدلالة على أنه المقيد أو المطلق . اللهم إلا أن يقال : إن في دلالتهما على الاستيعاب كفاية ودلالة على أن المراد من المتعلق هو المطلق ، كما ربما يدعى ذلك في مثل ( كل رجل ) ، وإن مثل لفظة ( كل ) تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل من غير حاجة إلى ملاحظة