وبالجملة : الذي يتكفله الدليل ، ليس إلا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية ، والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما . وهو مما لا محيص عن الالتزام به ، كما عرفت ، ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا ، لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي ، كما لا يخفى . ثم إنه يمكن - مما حققناه - أن يقع الصلح بين الطرفين ، ولم يكن نزاع في البين ، بأن يكون المراد بحديث الاتحاد ما عرفت من العينية مفهوما ووجودا حقيقيا وانشائيا ، ويكون المراد بالمغايرة والاثنينية هو اثنينية الانشائي من الطلب ، كما هو كثيرا ما يراد من إطلاق لفظه ، والحقيقي من الإرادة ، كما هو المراد غالبا منها حين إطلاقها ، فيرجع النزاع لفظيا ، فافهم .