وأما إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع ، مثل ( سر من البصرة إلى الكوفة ) ، فحالها حال الوصف في عدم الدلالة ، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه وتعلق الطلب به ، وقضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيى ، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره ، لعدم ثبوت وضع لذلك ، وعدم قرينة ملازمة لها ولو غالبا ، دلت على اختصاص الحكم به ، وفائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد ، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف . ثم إنه في الغاية خلاف آخر ، كما أشرنا إليه ، وهو أنها هل هي داخلة في المغيى بحسب الحكم ؟ أو خارجة عنه ؟ والأظهر خروجها ، لكونها من حدوده ، فلا تكون محكومة بحكمه ، ودخوله فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة ، وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول ، كما أنه على القول الآخر تكون محكومة بالحكم منطوقا ، ثم لا يخفى أن هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه فيما إذا كان قيدا للحكم ، فلا تغفل .