وكان الحكم به تخفيفا ومنة على العباد ، مع ثبوت المقتضي لثبوتهما ، كما عرفت في مسألة الاجزاء ، كما ربما يحكم بثبوتهما ، فيكون الصحة والفساد فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين . نعم ، الصحة والفساد في الموارد الخاصة ، لا يكاد يكونان مجعولين ، بل إنما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به ، هذا في العبادات . وأما الصحة في المعاملات ، فهي تكون مجعولة ، حيث كان ترتب الأثر على معاملة إنما هو بجعل الشارع وترتيبه عليها ولو إمضاء ، ضرورة أنه لولا جعله ، لما كان يترتب عليه ، لأصالة الفساد . نعم صحة كل معاملة شخصية وفسادها ، ليس إلا لاجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا وعدمه ، كما هو الحال في التكليفية من الاحكام ، ضرورة أن اتصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما ، ليس إلا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام . السابع : لا يخفى أنه لا أصل في المسألة يعول عليه ، لو شك في دلالة النهي على الفساد . نعم ، كان الأصل في المسألة الفرعية الفساد ، لو لم يكن هناك إطلاق أو عموم يقتضي الصحة في المعاملة .