أما القسم الأول : فالنهي تنزيها عنه بعد الاجماع على أنه يقع صحيحا ، ومع ذلك يكون تركه أرجح ، كما يظهر من مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك ، إما لاجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض ، وإن كان مصلحة الترك أكثر ، فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين ، فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين ، وإلا فيتعين الأهم وإن كان الآخر يقع صحيحا ، حيث أنه كان راجحا وموافقا للغرض ، كما هو الحال في سائر المستحبات المتزاحمات بل الواجبات ، وأرجحية الترك من الفعل لا توجب حزازة ومنقصة فيه أصلا ، كما يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ، ولذا لا يقع صحيحا على الامتناع ، فإن الحزازة والمنقصة فيه مانعة عن صلاحية التقرب به ، بخلاف المقام ، فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض ،