وعدم إرادة غير الأهم على تقدير الاتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحققه ، على تقدير عدم الاتيان به وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير ، مع ما هما عليه من المطاردة ، من جهة المضادة بين المتعلقين ، مع أنه يكفي الطرد من طرف الامر بالأهم ، فإنه على هذا الحال يكون طاردا لطلب الضد ، كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له معه أصلا بمجال . إن قلت : فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات ؟ قلت : لا يخلو : إما أن يكون الامر بغير الأهم ، بعد التجاوز عن الامر به وطلبه حقيقة . وإما أن يكون الامر به إرشادا إلى محبوبيته وبقائه على ما هو عليه من المصلحة والغرض لولا المزاحمة ، وأن الاتيان به يوجب استحقاق المثوبة فيذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على مخالفة الامر بالأهم ، لا أنه أمر مولوي فعلي كالامر به ، فافهم وتأمل جيدا .