ثم المراد بالمرة والتكرار ، هل هو الدفعة والدفعات ؟ أو الفرد والافراد ؟ والتحقيق : أن يقعا بكلا المعنيين محل النزاع ، وإن كان لفظهما ظاهرا في المعنى الأول ، وتوهم أنه لو أريد بالمرة الفرد ، لكان الأنسب ، بل اللازم أن يجعل هذا المبحث تتمة للمبحث الآتي ، من أن الامر هل يتعلق بالطبيعة أو بالفرد ؟ فيقال عند ذلك ، وعلى تقدير تعلقه بالفرد ، هل يقتضي التعلق بالفرد الواحد أو المتعدد ؟ أو لا يقتضي شيئا منهما ؟ ولم يحتج إلى إفراد كل منهما بالبحث كما فعلوه ، وأما لو أريد بها الدفعة ، فلا علقة بين المسألتين ، كما لا يخفى ، فاسد ، لعدم العقلة بينهما لو أريد بها الفرد أيضا ، فإن الطلب على القول بالطبيعة إنما يتعلق بها باعتبار وجودها في الخارج ، ضرورة أن الطبيعة من حيث هي ليست إلا هي ، لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وبهذا الاعتبار كانت مرددة بين المرة والتكرار بكلا المعنيين ، فيصح النزاع في دلالة الصيغة على المرة والتكرار بالمعنيين وعدمها .