كنفسها وتحصلها مندكة في الصورة وبه يدفع هذا الاشكال ( ثم ) ان هنا اشكالا آخر أشار إليه سيد مشايخنا المحقق السيد محمد الفشاركي ( قدس سره ) وهوانه يلزم على القول باستقلال كل من المادة والهيئة في الواضع دلالتهما على معنيين مستقلين ، وهو خلاف الضرورة ، وحديث البساطة والتركب غير القول بتعدد المعنى ، وهذا مما لم يقل به أحد . قلت : ان دلالة المادة على معناها كوجودها مندكة في دلالة الهيئة وتحصلها بحيث لا يفهم منها الا معنى مندك في معنى الهيئة - وبالجملة ان المادة متحصلة بتحصل صورتها وهى مركبة معها تركيبا اتحاديا ودلالتها على المعنى أيضا كذلك فبين معاني المشتقات كالفاظها ودلالتها نحو اتحاد مثل اتحاد الهيولي مع صورتها - واما ما أجاب به المحقق المزبور ( قدس سره ) من أن المادة ملحوظة أيضا في وضع الهيئات فيكون الموضوع هو المادة المتهيئة بالهيئة الخاصة ، وهو الوضع الحقيقي الدال على المعنى وليس الوضع الأول الا مقدمة لهذا الوضع ولا نبالي بعدم تسمية الأول وضعا ، إذ تمام المقصود هو الثاني - فلا يخلو من غموض ، إذ ما يرجع إلى الواضع هو الوضع فقط ، واما الدلالة فهي أمر قهري الحصول بعد الاعتبار ، وكونه مقدميا لا يوجب عدم الدلالة ( فح ) يلزم التعدد في الدلالة على نفس الحدث إذ يستفاد من الوضع الأول ذات الحدث ومن الثاني الحدث المتحيث بمفاد الهيئة ( فح ) يلزم التركيب مع تعدد الدلالة وهو أفحش من الاشكال الأول ، على أن هنا في الوضع الثاني تأملا ، إذ وضع كل مادة مع هيئتها يستلزم الوضع الشخصي في المشتقات ، ولو صح هذا لاستغني عن وضع المادة مستقلا ، والقول بان معنى الوضع النوعي هو ان المشتقات وضعت بالوضع النوعي في ضمن مادة ما ، فاسد غير معقول ، إذ مادة ما بالحمل الشايع غير موجودة لأنه يساوق وجود المادة المستلزم لتعينها وخروجها عن الابهام ، وبالحمل الأولى لا ترجع إلى معنى معقول ، فالتحقيق في دفع الاشكال هو ما عرفت الثانية : في وضع الهيئات - وليس هنا مانع الا عدم امكان تصورها فارقة عن المواد أو عدم امكان التنطق بها بلا مادة ، ولكنك خبير بأنهما غير مانعين عن الوضع ، إذ للواضع تصورها أو التلفظ بها في ضمن بعض المواد مع وضعها لمعنى من المعاني مع الغاء خصوصية المورد ، أعني تلك المادة ( هذا ) والمشتقات اسمية وفعلية وقد مر بعض الكلام في