بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الّذي جعل فروع أحكامه منتظمة ، وأُصول تلك الفروع منضبطة ، وقوانين هذه الأُصول محكمة ، وضوابط هذه القوانين متقنة ، والصلاة والسلام على نبيّه نبيّ الصدق الّذي كفى في طريق تصديقه وآية صدقه في نبوّته وما أتى به من شرائع دينه عند العقول الصحيحة الكاملة إنّه ما أمر بشئ فقال العقل : " يا ليته نهى " ولا نهى عن شئ فقال العقل : " يا ليته أباحه " وعلى آله وخلفائه وأصحابه الذين لم ينقضوا عهده في خلفائه ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأوّلين والآخرين إلى يوم الدّين . وبعد فيقول - العبد الجاني عليّ بن إسماعيل الموسوي القزويني مولداً وموطناً - : إنّي لما وجدت أُصول الفقه من أجلّ مباني العلم بالأحكام ، وأعظم مبادئ الاجتهاد المؤدّي إلى معرفة الحلال والحرام ، حاولت الخوض في مباحثه ، وحسن النظر في مبادئه ومبانيه ، رجاءً للوصول إلى كنوز معارفه وبحور معالمه ، فبالغت مستكملا للجدّ التامّ والاجتهاد التمام في تسويد أوراق تحتوي المهمّات من مسائله ، وتضبط من دقائق الأفكار ما لا يكاد يلتقط في المدوّنات من دفاتره ، وأُلهمت أن أجعلها تعليقة على معالم الأُصول لنتبرّك ببركات محاسنه - تأليفاً وترتيباً - ولأجل ذا أحببت أن أُسمّيها بهذه اللفظة ، رعاية لمطابقة الاسم مسمّاه ، غير إنّي أضفت إلى ما احتواه من المسائل ما كان المصنّف قد تركه ، وكثيراً من مبادئه التي كان قد أهملها ، فأرجو من الله من منّه وفضله التوفيق على إتمامها ، والتأييد للنفع والانتفاع لنفسي ، وكلّ من حاول النفع والانتفاع بها . * * *