responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تعليقة على معالم الأصول نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني    جلد : 1  صفحه : 260


لم يكن شيئاً بحسب الخارج أصلا ، غفلةً عن أنّ الأفراد لا تقوّم لها إلاّ به ، ولا أصل لها إلاّ هو ، ولا تتحصّل إلاّ بتحصّله ، ولنا في إثباته طريقان :
أحدهما : طريق الحسّ والوجدان .
والآخر : طريق الحدس والبرهان .
أمّا الأوّل : فلأنّا نجد بالحسّ والعيان وندرك بالضرورة والوجدان عن كلّ شخص خارجي لو قطع النظر عن جميع مميّزاته وجرّد عن كافّة عوارضه المشخّصة ، ما يكون منطبقاً على الماهيّة الكلّية الصادقة على الكثيرين ، انطباقاً يوجب صحّة حملها عليه ، فإنّا كما نجد منه بالحسّ ونحسّ عنه بالعيان أعراضاً مخصوصة مكتنفة به مميّزة له عمّا سواه ، كذلك نجد ونحسّ منه أمراً زائداً عليها جامعاً بينه وبين سائر مشاركاته .
وبالجملة ، كما ندرك من الأفراد الخارجيّة ما به امتيازها بالحسّ والعيان فكذا ندرك ما به اشتراكها بالحسّ والوجدان ، بحيث لو أخذه العقل لا بشرط شئ من مشخّصاته واعتبره معرّى عن جميع قيوده كان بعينه هو الماهيّة الكلّية الّتي يجوّز العقل صدقها على الكثيرين ، ومن أنكر ذلك فقد كذّب حسّه وكابر وجدانه فلا يلتفت إليه .
وأمّا الثاني : فلأنّ فرد الماهيّة هو الشئ الّذي طرأه الوجود في الخارج ، وظاهر أنّ الشئ ما لم يتشخّص لم يوجد ، كما أنّه ما لم يوجد لم يتشخّص ، لا بمعنى أنّ الوجود والتشخّص متّحدان ذهناً وخارجاً ، بل بمعنى أنّهما متغايران ذهناً متلازمان خارجاً ، ولذا كان الوجود عبارة عمّا يقابله ما يناقضه وهو العدم ، والتشخّص عبارة عمّا يقابله ما يضادّه كتشخّص فرد آخر .
ومن المعلوم أنّ التشخّص أمر نسبي لابدّ له من مشخِّص ، كما أنّه لابدّ له من متشخّص ، فهو لا يتحقّق ولا يتعقّل إلاّ بتحقّق وتعقّل منتسبيه ، المشخِّص والمتشخّص ، والمشخِّص للشئ مع كونه مشخِّصاً له قد يكون متشخّصاً به ، بأن يكون كلّ منهما مشخِّصاً لصاحبه ومتشخّصاً بصاحبه أيضاً ، كما لو كانت الماهيّة

260

نام کتاب : تعليقة على معالم الأصول نویسنده : السيد علي الموسوي القزويني    جلد : 1  صفحه : 260
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست