المذكور ، إذ قد عرفت أنّ كلاّ من الاعتبارات الثلاث ممّا يبتنى عليه " الفقه " فأخذ أحدها أو الاثنين منهما في المسمّى العلمي لا يرفع النقض بالقياس إلى الباقي وإن كان واحداً . وكيف كان : فالقول بكون " أُصول الفقه " باعتبار معناه الإضافي تعريفاً له باعتبار معناه العَلَمي ساقط جدّاً . ويبقى الكلام في أمرين يشكل الحال فيهما ، ولا بأس بالتعرّض لهما وإن خرج عن مقصود المقام ، مراعاةً لمناسبة التعرّض للإشارة إليه هنا : أحدهما : أنّ اسم المعنى في موضوع هذه القاعدة إن أُريد به ما لم يكن لمسمّاه حيثيّة سواء أُخذ معه بعض صفاته كالصادق والكاذب ، أو لم يؤخذ كالعلم والجهل حسبما فسّره السيّد في المنية [1] قبالا لاسم العين الّذي فسّره بما كان لمسمّاه حيثيّة اخذ معه بعض صفاته كالقائم والراكب أو لم يؤخذ كالرجل والفرس ، انتقض عكس القاعدة بمثل القائم والراكب من المشتقّات الداخلة تحتها عندهم ، وطردها بالمصادر الّتي لا تفيد الاختصاص بالمعنى الّذي ذكروه كما يشهد به الوجدان . وصرّح به بعضهم كالمحقّق الشريف - على ما حكى عنه [2] - كما تعرفه ، وإن أُريد به المعنى المصطلح عليه عند النحاة وهو : " ما دلّ على معنى قائم بغيره " أخذ معه ذكر " الغير " أو لا انتقض الطرد بما ذكر ، ولذا صار المحقّق المتقدّم ذكره [3] إلى أنّ المراد به ما دلّ على شئ باعتبار معنى وحاصله المشتقّ وما في معناه ، رادّاً على من فسّره بالمعنى المذكور بأنّه متناول للمصدر ، ولا يدلّ إضافته على الاختصاص باعتبار المعنى الّذي عنى بالمضاف بل باعتبار معنى آخر ، فإنّ إضافة " الدّق " - مثلا - إلى " الثوب " لا يفيد الاختصاص باعتبار الدّق بل باعتبار التعلّق وهو خارج عن مدلوله ، بخلاف إضافة " الكاتب " إلى " القاضي " فإنّها تفيد الاختصاص باعتبار الكاتبيّة وهو ممّا دل عليه المضاف .
[1] منية اللبيب في شرح التهذيب ( مخطوط ) : الورقة 2 . [2] الفصول : 7 . [3] نفس المصدر .