في العرف بلحاظ أنه جامع لحالات القيام والقعود ، والحركة والسكون ، ونحوها أنه جنس ، بل هو شخص تعتوره حالات ، فلا محالة يكون التعريف قاصرا عن الشمول للإطلاق الأحوالي أو الأزماني الجاري على شئ واحد ، وتكلف بعض أهل التدقيق ، بإرادة السنخ من الجنس - بعد تصحيحه بإرادة معنى من السنخ يعم الشخص الموجود في حالات متبادلة - خروج عن مفهومه العرفي ، كما لا يخفى . ثم إن الشياع المتقوم به إطلاق المطلق لا دلالة في التعريف على أنه مدلول المطلق بحسب الوضع ، أو أنه أمر دل عليه بانضمام القرينة ولو كانت مقدمات الحكمة ، فالتعريف ينطبق على كلا الاحتمالين والقولين . وحينئذ فلو أريد تعريف جامع غير مختص بمسلك خاص لأمكن تعريف المطلق ، بأنه ما دل على شايع في جنسه أو أحواله أو أزمانه . ومما ذكرنا تعرف أن تفسير المعالم بكون المطلق حصة ليس على ما ينبغي ، إذ لابد في الحصة من تقييد الكلي بقيد مع أن الشياع المأخوذ في التعريف أعم من ذلك ، ولعل نظر المعالم كان معطوفا إلى المطلق الذي كان بصورة النكرة - كما مثل له بمثل أعتق رقبة - والنكرة كما يأتي تدل على تقيد المفهوم بالوحدة ، فلا محالة يكون مفهومها حصة ، إلا أنه لا وجه لتخصيص المطلق وحصره في خصوص ما كان في قالب النكرة ، كما لا يخفى ، والشياع في الجنس كما يتصور في النكرة ، يتصور في غيره مثل اطلاق مواد الأوامر والنواهي ، بل ومثل : * ( أحل الله البيع ) * على ما سيأتي . كما أنه قد مر مرارا أن القوم لما كانوا بصدد تعريف جامع مانع فالإشكال على العكس ، أو الطرد ليس خروجا عن مقصد القوم ، ولا أجنبيا عما هم بصدده ، وأن اصطلاح شرح الاسم هو التعريف بالحد أو الرسم ، إلا أنه قبل أن يتبين ويسلم وجود المعرف في عالم الحقيقة والأعيان ، كما أن التعريف بهما بعد تسلم وجود المعرف يقال عليه التعريف الحقيقي ، ومنه تعرف الاشكال على ما في الكفاية هنا أيضا .