إذ فيه : أولا - أن خصوصية كونها امرأة أيضا لا ريب في دخلها في هذا الحكم ، ولذلك لا يتعدى الحكم عن المرأة . وثانيا - أن صرف نفي أحد الضدين لا يثبت الضد الآخر ، أعني التحيض إلى خمسين . وثالثا - أنه لو سلم فالخصوصية هنا كونها قرشية ، وقد عرفت الاشكال في استصحاب عدمه . ومما ذكرنا تعرف النظر في كلمات القوم إبراما ونقضا ، فراجع . التنبيه الثاني : لا ريب في عدم جواز التمسك بالعموم ، في ما كان الشك لا من جهة احتمال التخصيص ، بل من جهة أخرى ، كما لو شك في مشروعية الوضوء بالمضاف ، فيتمسك بعموم أدلة وجوب الوفاء بالنذر بعد تعلق النذر به ليحكم بوجوبه ، فيتمسك منه مشروعيته ، وذلك أنه لا يبعد أن يقال - بعد تقوم النذر بأن يجعل على نفسه شيئا لله تعالى - : إنه لا يتصور هذا المعنى إلا في ما كان مطلوبا له تعالى ، فعمومات النذر بنفسها مختصة بما كان مطلوبا لله تعالى ، والشك في المشروعية شك في فرديته لنفس العام ، ولا ريب ولا خلاف في عدم جواز التمسك بالعمومات في الشبهة المصداقية لنفسها . نعم ، إن قلنا : بأن عمومات مثل النذر بنفسها تعم كل ما يجعله على نفسه ، والتخصيص يرد عليها بمخصص منفصل ، كان التمسك بها تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية لمخصصه ، وقد عرفت أنه أيضا غير جائز ، لكن الظاهر اختصاصها بنفسها كما أشرنا إليه . ولعله لذلك جعل في الكفاية التمسك بها مما لا يكاد يتوهمه عاقل . ثم إن تأييد جواز التمسك بالعام هنا بما ورد من مثل صحة نذر الصوم في السفر ، غير متين ، فإنه قد دل الأدلة الأولية على بطلان الصوم في السفر ، ومعه لا يبقى مجال للتمسك بدليل الصحة أصلا ، وإنما قام دليل خاص على صحته مع النذر ، فلا ربط له بما نحن فيه ، إلا أن يتوهم أن النذر لما كان قادرا على قلب البطلان صحة ، فلأن يقدر على التصحيح في مورد الشك - كما في ما نحن فيه - أولى ، وفيه مالا يخفى ، فإن قيام الدليل الخاص على أمر لا يستلزم التمسك