شبهة العام ، وبحكمه ما إذا كان العموم منصرفا إلى بعض الأفراد لقرينة حالية أو مقالية أو عقلية ، كما لا يخفى . إنما الكلام في المخصص المنفصل ، والحق عدم جواز الرجوع إلى العام في المخصص اللفظي ، إذ بعد وروده يختص موضوع العام بحسب الجد بما إذا لم يصدق عليه المخصص ، فالشك في صدقه شك في انطباق العموم بما هو حجة . وقد يقرب الرجوع إليه بأن لأكرم العلماء - مثلا - عموما أفراديا به يسري حكمه إلى جميع أفراده ، وإطلاقا أحواليا به يسري حكمه في أفراده إلى معلوم العدالة أو الفسق ومشكوكهما ، وقوله : لا تكرم الفساق منهم إنما يكون حجة في معلوم الفسق لا مشكوكه ، فيبقى اطلاق العموم فيه بحجيته . وفيه مضافا إلى ما ذكرناه في تقرير بحث سيدنا الأستاذ الأعظم - دام ظله - . أولا : أنه كما أن للعام اطلاقا أحواليا يجري به حكمه على عنوان مشكوك الفسق ، فهكذا للخاص أيضا اطلاق أحوالي يجري به حكمه على الفاسق المشكوك الفسق ، وتقديم الخاص على العام يوجب خروج الفاسق المشكوك الفسق أيضا عن العام ، ولا محالة يختص العام بالعالم الغير الفاسق على ما عليه من الأحوال ، وإذا شك في الفسق فليس العام حجة كالخاص . وثانيا : أن للعموم المذكور إطلاقا من حيث نفس العدالة والفسق - مثلا - وإطلاقا آخر من حيث تعلق قطع وشك المكلف بهما ، من دون توقف أحدهما على الآخر ، وقوله : لا تكرم الفساق منهم يوجب اخراج الفاسق الواقعي ، فيختص موضوع العام بحسب الجد بالعالم الغير الفاسق ، ويبقى اطلاقه من حيث تعلق قطع المكلف وشكه بالفسق والعدالة على ما كان ، بلا تصرف فيه أصلا ، فإذا احتمل كون فرد فاسقا ، فصدق العام مشكوك فلا يكون العموم حجة على وجوب إكرامه . هذا كله في المخصص اللفظي ، وأما اللبي المنفصل ، فبعد التوجه إلى انحفاظ قيود المبحث ، أعني ورود تخصيص بحكم العقل - مثلا - على العام بعنوان محتمل الصدق على فرد ، فالظاهر عدم جواز الرجوع إليه لعين ما مر في اللفظي ، من الشك