الدراية - بل معنى هذا التقدير ليس إلا ما قلناه من أنه على تقدير تحقق الشرط يكون الجزاء أيضا واقعا ، سواء في ذلك الماضي والحال والمستقبل . وأما استفادة انتفاء الشرط في الماضي فهي من خصوصيات لو ولولا الشرطية ، فربما يستفاد انتفاء الجزاء بالبيان المزبور ، وإلا فربما لا يستفاد الانتفاء في الشرطية المستعملة بالنسبة إلى الماضي أيضا ، كما إذا قلت وأنت شاك بالفارسية " اگر فلأني ديروز حركت كرده باشد امروز صبح بمقصد رسيده است " . وبالجملة : فمدلول الشرطية ليس إلا أن التالي محقق عند وقوع الشرط ، من غير احتياج إلى كون مصاحبتهما لارتباط وملازمة واقعية ، فيكون استعمال أداة الشرط في القضايا الاتفاقية أيضا استعمالا لها في معناها الحقيقي ، إلا أنه لا يبعد دعوى انصرافها إلى أنها لزومية ، لكنه لا وجه لدعوى الاختصاص بما كان اللزوم من باب علية الشرط للجزاء ، وإن كان ربما يدعى . وكيف كان فغاية مفادها ثبوت الحكم المذكور عند ثبوت الشرط أو لثبوته ، وأما دلالتها على انحصار ثبوته بذلك فممنوعة ، وقد ذكر لتقريب دلالتها بالاطلاق وجوه مذكورة في الكفاية وغيرها ، وأجيب عنها أيضا بما اغنانا عن التعرض لها ، وإنما نتعرض من بينها لوجهين : الأول : ما في نهاية الدراية [1] من أنه بعدما كان ظاهر التعليق علية الشرط للحكم المذكور في الجزاء ، فظاهر العنوان المذكور في الشرط أنه بخصوصيته له الدخل في العلية ، فيكون طبيعة الحكم المذكور معلولا لخصوص العنوان المزبور ، ومعه لا يمكن تحققه بشرط آخر ، وإلا صدر الواحد عن اثنين . وفيه : أولا : منع الظهور في العلية . وثانيا : أن العرف والعقلاء لا يلتزمون باسناد الحكم إلى الجامع فيما كانت العلة هو الجامع ، بل يصحح بلا مسامحة اسناده إلى كل من مصاديقه . وثالثا : أن الحكم ليس معلولا حقيقيا للشرط ، ولا الشرط علة ومؤثرا في
[1] نهاية الدراية : ج 2 ص 163 - 164 ، ط المطبعة العلمية .