responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 369


عندنا صفة نفسية متقومة بصورة نفسية فانية في الخارج ، وبلحاظ هذا الفناء يدرك لها نحو ارتباط بالخارج ، ويوجب نفس هذا الارتباط أن نعبر ونقول : إن الخارج هو مرادنا لا غير ، إلا أنه قد يحصل المراد وقد لا يحصل .
وهذا الذي ذكرناه لا فرق فيه بين الإرادة التكوينية والتشريعية ، بداهة أن المولى أيضا يكون بصدد تحصيل ما يترتب عليه غرضه ، أعني الخارج ، غاية الأمر أنه يحصل الغرض من طريق عبده ، فلا محالة إنما يريد الأمر الخارجي الذي يترتب ويقوم به غرضه ، على ما لا يخفى .
وأما مقام الإثبات : فلأنه إذا قال المولى : صل - مثلا - فله مادة وهيأة ، أما المادة فالمستفاد منها هي الصلاة بوجودها الخارجي ، وذلك - رغما لما أقرعوا به أسماعنا - أنا لا نفهم من كل لفظ إلا معنى ليس حقيقته إلا خصوص الموجود منه بالوجود الخارجي ، فالمفهوم من لفظ الإنسان مثلا حقيقة لا توجد إلا في الأفراد الخارجي ، فالبراهين الفلسفية وإن سلم قيامها على تحقق حقيقة الإنسان وماهيته في الذهن ، إلا أن العرف لا يصدق ذلك ، ولو قرئ عليه ألف عام ، فلا يرى ولا يفهم من لفظ الإنسان إلا من يأكل ويمشي في الأسواق ، ولا من لفظ النار إلا ما يحرق ويوجب حرارة ما جاوره ، وهكذا في جميع الألفاظ ، والدقة العقلية لا تعطي أزيد من أن هذا الفهم والانتقال إنما هو بوساطة صور نفسانية ، فالعاقل الدقيق لا يصدق بعد الدقة بأن ما في ذهنه أيضا هو هذه الحقيقة .
وما يقال : من أن الغرض من الوضع احضار المعنى ، والاحضار ايجاد ذهني ، وحيث إن المماثل لا يقبل المماثل ، والمقابل لا يقبل المقابل ، فلا بد وأن يوضع كل لفظ لماهية المعنى المعراة عن الوجود والعدم ، حتى تكون قابلة للوجود الذهني ، فيه مالا يخفى ، فإن الغرض وإن كان احضار المعنى ، إلا أن الاحضار ليس إلا ايجاد صورة ذهنية ليست نفس المعنى الموضوع له ، بل واسطة لانتقال النفس وتوجهها نحو المعنى الموضوع له .
وعليه فالمستفاد من مادة صل هي الصلاة بالوجود الخارجي .

369

نام کتاب : تسديد الأصول نویسنده : الشيخ محمد المؤمن القمي    جلد : 1  صفحه : 369
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست