على إطلاقها ، وهي باطلاقها قد تعلق الأمر بها ، فهي تمام موضوع أمره من غير دخالة قيد آخر ، فهي تمام موضوع لملاك أمره ، وهي تمام موضوع لحبه أيضا ، وسيأتي لهذا مزيد توضيح إن شاء الله تعالى . والغرض أنه لا يتوقف كشف الملاك في هذا القسم على الأمر الشأني - كما في الدرر - بل يمكن كشفه من الأمر الفعلي أيضا . وقد مر نظيره في البحث عن أن مقتضى اطلاق الهيأة الاختيارية أم لا فراجع . الثاني : ما في تقريرات الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وقيل باستفادته من كلام المحقق الكركي ( قدس سره ) وتوضيحه أن ما أفاده ( قدس سره ) إنما يتم في المضيقين اللذين أحدهما أهم من الآخر ، ولو كان التضيق بالعرض ، فإن المكلف لما لم يكن قادرا على امتثالهما فلا محالة لا يؤمر إلا بأحدهما وهو الأهم والآخر لا أمر به ، فإذا كان عبادة ، وقلنا : باحتياجها إلى الأمر كانت باطلة لا محالة ، وأما إذا كان أحدهما فوريا أو مضيقا ، وكان الآخر العبادي موسعا واسع الوقت فلا مجال لكلامه ، فلو قلنا : بعدم الاقتضاء كان هاهنا صحيحا وكفى به ثمرة للبحث . وبيانه موقوف على مقدمات : الأولى : أن متعلق التكليف في الواجبات الموسعة إما أن يكون صرف وجود الطبيعة - كما في الغالب - أو فردا واحدا منها ، كما فيما إذا تعلق الأمر بالنكرة أو بالطبيعة الموصوفة بالوحدة كقوله : أعتق رقبة يوم الجمعة أو أعتق رقبة واحده فيها . فإن كان الأول كقوله : " اغتسل يوم الجمعة ، أو صل ما بين زوال الشمس إلى غروبها " فالواجب هو نفس الطبيعة ، أعني الاغتسال أو الصلاة في الظرف المذكور لم يقيد بشئ أصلا ، غير أن يكون الإتيان به واقعا في خصوص هذا الظرف ، وهذا مقتضى اطلاق المادة المأمور بها ، فليس الأمر به بمعنى لحاظ كل فرد من الأفراد بخصوصياتها ثم الأمر بها ، بل ليس في البين إلا أمر واحد موسع بمأمور به واحد كلي . وان كان من قبيل الثاني فالمكلف به أيضا كلي أعني رقبة واحدة ، فإنه أيضا عنوان كلي ينطبق على كل واحد من أفراد الرقبة ، ولم يؤخذ فيه خصوصية من