الاخر غير الإرادة حراما غيريا ، إذ الوجدان حاكم بمبغوضية العلة التامة للحرام ، إذ تحقق الحرام ووقوعه على صفة المبغوضية لا يتوقف على الإرادة ، فلا دخل لها في العلة التامة ، فالمقدمة الأخيرة التي تكون جزءا أخيرا للعلة التامة هي المحرمة عليه من باب انحصار افراد الواجب التخييري فيه ، بخلاف الصورة الثانية ، إذ العلة التامة للحرام مركبة من ساير المقدمات والإرادة ، وعدم الحرام وإن كان بعدم إحدى المقدمات ، إلا أن الصارف لما كان أسبق رتبة فعدمه مستند إليه دائما ، فلا يتصف المقدمات الخارجية بالحرمة ولا عدمها بالمحبوبية . انتهى [1] . ويرد على ما أفاده في الصورة الأولى أولا : أن تعلق المبغوضية بالمطلق لا يوجب وقوعه في الخارج من المكلف بلا دخالة إرادته وعزمه ، بل لو صدر من المكلف الملتفت فلا محالة يسبقه إرادته وعزمه ، وثانيا : ما أفاده في نهاية الدراية [2] ، من أن متعلق المبغوضية التشريعية لا محالة يكون فعل المكلف المتقوم بإرادته . هذا . كما يرد على ما أفاده في الصورة الثانية : أن الظاهر أن ما أفاده مبنى على كون حقيقة الحرمة هي طلب الترك والبعث نحو العدم ، وحينئذ يتم ما أفاده ، لكنه لا يختص بهذه الصورة بل الصورة الأولى أيضا كذلك ، كما عرفت ، إلا أنك قد عرفت أنه خلاف التحقيق ، والمحقق صاحب النهاية حمل كلامه على ما هو التحقيق في حقيقة الحرمة ، ولذا أورد عليه بما هو وارد عليه ، لكن الظاهر من كلامه ( قدس سره ) ما ذكرنا فراجع . ومما ذكرنا يظهر مواضع الخلل في كلمات بعض المحققين ( قدس سره ) على ما هو محرر في تقرير بحثه فراجع .
[1] الدرر : ج 1 ص 132 - 130 . [2] نهاية الدراية : ج 2 ص 179 .