المادة ممتنعا فلا مجال لبيان قيدها ، وإن كانت ملازمة لوجود القيد أيضا . وكيف كان فالحق أن يمنع كلتا مقدمتيه : أما الأولى : فلما عرفت منا في الجواب عن الوجه الأول ، من عدم استلزام تقييد الهيأة لا تقيد المادة ولا ما هو بحكمه ، بل يمكن بقاؤها عليه ما كانت عليه من الإطلاق فتذكر . وأما الثانية : فلان شأن مقدمات الإطلاق اثبات أن مفاد المطلق تمام موضوع لما ورد عليه من الحكم ، من غير أن تتكفل كيفية تطبيق مفاده على أفراده ، من حيث السعة والضيق ، وعليه فإذا كان المفروض - بحكم امتناع تقييد المادة - ورود الهيأة على نفس المادة بلا قيد ، فلم يحصل فيما هو مقتضى المقدمات أي تصرف أصلا ، وإن كان لازم تقييد الهيأة حصول تضيق فيها في مقام الانطباق على الأفراد بحيث لا تنطبق على ما يتحقق من أفرادها قبل حصول قيد الهيأة ، إلا أن هذا التضيق القهري بعد ما لم يوجب تصرفا في مقتضى المقدمات ، ولم يناف كون المادة مطلقة تمام موضوع للوجوب المقيد ، لا يكون عند العقلاء خلاف القواعد ، كيف ؟ ومثل هذا التضيق يحصل في جانب الهيأة من تقييد المادة أيضا ضرورة أن مفاد الهيأة قبل تقييد المادة يسع ويجري في فاقد القيد أيضا ، وبتقييدها يضيق نطاق انطباق اطلاقها ، ومع ذلك فليس هذا تصرفا في اطلاقها أصلا ، ولو سلم فليس هذا من لوازم تقييد الهيأة [1] بل هو لازم لتقييد المادة أيضا ، فلا يكون تقيد المادة وما بحكمه معلوما كما لا يخفى . ولو سلمنا كلتا المقدمتين ، فلنا منع انحلال العلم الاجمالي بالتقييد [2] فإن
[1] لازم تقييد الهيأة أن لا تنطبق المادة على فاقد القيد من أفرادها ، وأما في جانب الهيأة فاطلاقها يقتضي ثبوت الوجوب ، سواء حصل القيد أم لا ، وإذا قيدت المادة فهذا الاطلاق المذكور كما كان ، وعدم سريان الوجوب في ما كان من افراد المادة فاقد القيد ليس تقييدا لاطلاق الهيأة المذكور ، كما لا يخفى ، فصح استلزام تقييد الهيأة لبطلان محل اطلاق المادة دون العكس . ( منه عفي عنه ) . [2] والوجه الصحيح له : أن أحد طرفي العلم عروض التقييد على إطلاق المادة ، وطرفه الآخر عروض التقييد على إطلاق الهيأة ، وبطلان محل إطلاق المادة الذي هو أيضا خلاف القواعد على المفروض ، فالعلم الإجمالي باق كما كان ولم يحصل علم تفصيلي بأحد الطرفين ، ولو لكونه لازم الطرف الآخر أيضا . وأما اشتراط عدم ابتنائه على الطرف الآخر أصلا فمحل تأمل . نعم لو كان إجراء أصالة الإطلاق في الهيأة حجة على ورود التقييد على المادة كان للاشتراط وجه ، فتأمل . ( منه عفي عنه ) .