خصوص ما يستعمله المولى في تحصيل غرضه الأقصى ، فتبديل الامتثال وإن لم يكن له مجال - إذ المأمور به وما به الامتثال هو هذا الخاص - إلا أن الأمر بعد باق فيما لم يأت به بعد ، وبخصوصه يسقط الأمر ويقع الامتثال . وذلك أما أولا : فلأن القول بالمقدمة الموصلة إنما هو في قبال مالا يتعقب ذو المقدمة وجود المقدمة ، بلحاظ أن طلب المقدمة مع عدم ترتب ذيها عليها لغو غير واقع ، لا في قبال خصوص مالا يترتب عليها ، بل على غيرها ذو المقدمة ، بحيث كان ذلك الغير مأمورا به بالأمر المقدمي لا غيره . ووجهه : أن القول بالموصلة أو المطلقة بعد فرض جريان أصل دليل الوجوب ، - أعني أن من أراد شيئا أراد مقدماته - ، ومعلوم أنه لا يجري فيما كان المقدمة حاصلة ، ولا سيما إذا كان بناء الشخص الفاعل على استفادة المقدمية منها إذا لم يكن غيرها ، بل الوجدان شاهد صدق على أن المولى العرفي لا يأمر بالمقدمة مع وجودها . وأما ثانيا : فلأنه لو سلمناه في الأوامر الغيرية ، فلا نسلمه في الواجبات النفسية ، والشاهد عليه : ما مر من اختبار حال الموالي العرفية ، فتذكر وتدبر . المقام الثاني : في إجزاء الإتيان بالمأمور به بأمر عن آخر : وفيه موضعان : الأول : في أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري يكفي عن إتيان المأمور به الاختياري ، إعادة ، أو قضاء ، أم لا ؟ والعمدة هو البحث عن مقام الإثبات ، إلا أنه تبعا للكفاية نبحث أولا عن مقام الثبوت . فنقول : إن المأمور به الاضطراري تارة يفي بتمام مصلحة الاختياري ، وأخرى ببعضها ، والباقي إما لازم التدارك أولا ، وعلى أي فإما يمكن تداركه أم لا ، فهذه صور خمس : فإن وفي بجميع مصلحة الاختياري فلا ريب في الإجزاء إعادة وقضاء ، غاية