ما عنوناه فلا ينبغي الريب في أن المراد بالحال فيه ، هو حال الهوهوية بين الذات ومعنى المشتق ، فعلى القول بخصوص المتلبس لابد وأن يكون الذات واجدا للمبدأ في الحال التي نحكم باتحاده مع عنوان المشتق ، سواء كان في زمان التكلم أو قبله أو بعده . ولا يناسب تفسيره بحال التلبس ، فهل تجد معنى صحيحا لأن يقال : " إن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس حال التلبس بالمبدأ " ؟ وعليه فما في الكفاية ناش من سهو القلم . نعم ، إذا كان عنوان البحث كما في الفصول من قوله : " إطلاق المشتق على الذات المتصفة بمبدئه في الحال " أمكن تفسيره بحال التلبس ، بناء على جعل قيد " في الحال " راجعا إلى الإطلاق ، أو جعل الاتصاف بمعنى وجدان المبدأ فيه إجمالا ، سواء أبقي فيه أم لا ، وإلا فلو جعل الاتصاف مرادفا للتلبس وارجع القيد إليه لما كان إلى تفسيره بحال التلبس في عبارة الفصول أيضا سبيل . ولعل تفسير الكفاية مبني على انصراف ذهنه الشريف إلى عنوان الفصول وعدم التفاته إلى تغييره للعنوان ، وعلى أي فهو من سهو القلم . ثم إنه لا ينافي ما ذكرناه انفهام زمان الحال من مثل قولنا : " زيد قائم " . وذلك أما أولا : فلأن ما ذكرناه إنما هو تفسير لما وضع له المشتق وانفهام زمان الحال من الجملة إنما كان بقرينة الانصراف . وأما ثانيا : فلأنه بعد هذا الانصراف أيضا يبقى مجال النزاع ، فإنه يصح بعده أيضا النزاع في أن معنى كونه قائما هل هو تلبسه بالمبدأ في زمان الحال الذي هو حال الحكم بالهوهوية ، أم يكفي في صدقه أن يحصل له القيام قبله ولو انقضى عنه حال الحكم بالهوهوية ؟ السادس : لا أصل في المسألة يعول عليها عند الشك ويعين به المعنى الموضوع له المشتق ، وأصالة عدم ملاحظة خصوصية التلبس بالمبدأ مع كونها من الأصول المثبتة إنما كان لها مجال لو كان لحاظ المعنى في قالب " ذات وجد لها المبدأ وبقي لها " ، وانحصار اللحاظ فيه ممنوع ، بل بناء على بساطة مفهوم المشتق