بما قد يرى أنه المبدأ لها ، كما في المجتهد الصادق حقيقة على صاحب الملكة وإن لم يستنبط بعد ، والنجار الصادق على صاحب الحرفة الخاصة وإن لم يشتغل بنجر الأخشاب وصنع الأبواب مثلا . وكما في المفتاح الذي يصدق على الآلة الخاصة وإن لم يكن صاحبه مشغولا بالفتح به ، بل ولم يفتح به بعد ، فهذا قد يجئ في الذهن بأن أمثال هذه المشتقات خارجة عن حريم النزاع . لكن بعض المشايخ - ومنهم صاحب الكفاية [1] - قد جعلوا عموم هذا الصدق رهين خصوصية معنى مبدئها ، فالمبدأ في مثل المجتهد هو ملكة الاجتهاد ، وفي النجار هو اتخاذ هذه الحرفة والصنعة شغلا ، فالتلبس بهما لا يقتضي أزيد من وجود الملكة الخاصة والحرفة المعينة ، من دون استلزام لفعلية مثل الاستنباط والنجارة أصلا . والإنصاف : أن هذا الاختلاف المذكور بين مبادئ المشتقات أمر واقع جزما ، ولازمه أيضا ما ذكرناه ، إلا أن التصديق بأن جميع موارد النقض من أحد القبيلين غير ممكن ، فإن مبدأ " المفتاح " هو الفتح الذي من قبيل الفعل ، مع أن صدقه - كما عرفت - لا يحتاج إلى وقوع الفتح به أصلا ، بل لا يبعد أن يكون الأمر في كل أسماء الآلة أو جلها من هذا القبيل ، فالمضراب صادق على ما أعد للضرب به وإن لم يضرب به بعد ، وهكذا الأمر في المكنس والمنشار وغيرهما ، مع أن من الواضح كون المبدأ فيها ، هو الضرب أو الكنس أو النشر الذي من قبيل الإفعال . ولذلك فقد يقال : إن مفاد هيأة اسم الآلة أن ما يجري عليه معد لأن يوجد به المبدأ ، فما دام هذا الإعداد متحقق فهو متلبس بالمبدأ ، وإذا زال إعداده فقد انقضى المبدأ عنه ، فالاعداد داخل في مفاد الهيأة ، وإن كان المبدأ فيه هو المبدأ في سائر المشتقات ، وأرى أنه لا بأس به . وكيف كان فالأمر سهل . الخامس : إذا كان عنوان البحث - كما في الكفاية [2] - أن المشتق هل هو حقيقة في خصوص المتلبس بالمبدأ في الحال أو فيما يعمه وما انقضى عنه ؟ وإليه يرجع