الدقة ، أو كان المتعاقدان لم يبلغا الحلم . وبالجملة : فالاختلاف بينهما على ذلك مفهومي لا مصداقي ، فلا مجال للبحث الفرعي عن أنه بعد الوحدة المفهومية فهل يرجع الخلاف إلى الاختلاف المحض في المصاديق أو التخطئة في المصاديق ، وإن كان الحق لو وصل الأمر إليه أنه ليس من التخطئة المصداقية ، بل من الاختلاف في المصداق ، كما عرفت . نعم ، كلام صاحب الكفاية مفروض على هذا المبنى ، أعني على مبنى وضع ألفاظ المعاملات للأسباب دون المسببات ، كما لا يخفى ، لكن المبنيين سواء في أن الاختلاف بينهما - إذا فرض الوحدة المفهومية - مصداقي كما مر بيانه ، فتذكر . الثاني : لا ريب في جواز الرجوع إلى إطلاق أدلة تنفيذ المعاملات أو عمومها ، بناء على القول بوضع ألفاظها للأعم ، سواء كانت موضوعة للأسباب أو المسببات ، فيما إذا أحرز صدق عناوينها ، وشك في اعتبار أمر في صحتها شرعا ، بداهة أنها مثل سائر المطلقات يترتب حكمها على المصداق إذا فرض أنه مصداق لموضوع الحكم ، والحكم بالنفوذ والصحة على الفرد الفاقد لما شك في شرطيته عبارة أخرى عن عدم شرطيته شرعا ، وإن أورد عليه شبهة ستأتي مع جوابها . بل يمكن ان يقال : بأن مقتضى الإطلاقات هو الحكم بصحة البيوع الفاسدة عند العرف أيضا إذا لم يكن دليل خاص على فسادها في الشريعة ، فإنه مقتضى شمول إطلاقات التنفيذ لها اللهم إلا يقال : بانصراف الإطلاقات عنها ، كما ليس ببعيد . هذا كله على القول بالأعم . وأما بناء على وضعها للصحيح فقد نسب إلى القائلين به أيضا التمسك في رفع شرطية ما يشك في شرطيته شرعا بالإطلاقات والوجه فيه : أن المعاملات أمور معروفة عند العقلاء يعتبرونها أنفسهم ، وإذا تكلم معهم الشارع بلسانهم وحكم على هذه العناوين المعروفة عندهم فلا ينبغي الريب أنهم يفهمون منها تلك المعاني والمصاديق التي هي عندهم وفي اعتبارهم بيع وإجارة ونكاح وطلاق ، إلى غير ذلك ، فغاية الأمر أن مفهومها يختص بما لا ينطبق إلا على المصاديق الصحيحة