عندهم ، وعليه فإذا كانت المعاملة واجدة لشرائط الصحة عند العقلاء وشك في اعتبار أمر زائد في صحتها عند الشرع فهي تدخل في موضوع دليل التنفيذ ، ويحكم عليها بالصحة وإن فقدت ذلك الأمر الزائد . وهذا - كما ترى - لا يرجع إلى حجية نظر العرف وطريقيته لتشخيص المصداق ، بل حقيقته أن موضوع دليل التنفيذ هو الصحيح في اعتبار العقلاء ، وهو أمر متقوم باعتبارهم ، وهم - في اعتبارهم مستقلون - لا يرفعون اليد عنه حتى إذا حكم الشارع بالبطلان أيضا ، ولذلك كان الحكم بالبطلان بعد قيام الدليل تخصيصا أو تقييدا في دليل الاعتبار كما لا يخفى ، وهذا هو مراد الكفاية ولا غبار عليه أصلا . وأما الاستدلال لكون الموضوع في أدلة التنفيذ خصوص الصحيح العقلائي ، " بأن الصحة الشرعية لا يعقل أخذها في المسمى ولا في موضوع أدلة الإمضاء ، فإنه يؤول إلى أن يكون معنى قوله تعالى : * ( أحل الله البيع ) * أن الله أحل وأمضى البيع الذي أحله وأمضاه [1] ، يعني : أنه يؤول إلى أخذ محمول القضية قيدا لموضوعها ، وهو : إما خلاف الظاهر ، وإما موجب لتقدم الشئ على نفسه . فهو مخدوش جدا ، فإنه إنما يلزم المحذور المذكور لو كان مفهوم الصحة مأخوذا في الموضوع له ، وقد عرفت أن مفهومها غير مأخوذ في المسمى حتى على القول بالصحيح ، بل إن الموضوع له هو الواجد لجميع الأجزاء والشرائط الدخيلة في الصحة . وبعبارة أخرى أوضحناها : أن الموضوع له هو مصداق الصحيح ، وعليه فلا مجال للإيراد المذكور ، كما لا يخفى . ثم إن هذا الذي ذكرناه مبناه أن ظاهر عنوان المعاملات المأخوذ في الأدلة ، إنما هو المعنى المعتبر عند العرف فلا فرق فيه بين أن نقول بوضع ألفاظها للأسباب ، أو للمسببات ، إلا أن المنقول عن بعض الأعاظم ( قدس سره ) على ما في تقرير بحثه : أنه لو قلنا بأنها موضوعة للمسببات - كما هو كذلك - فيشكل الأمر ، لأن