ينجسه شئ " [1] فإن الظاهر من هذا التركيب هو أن المعلق على الكرية عموم النفي ، فالمنفي بانتفائها هذا العموم ، فلا ينافي عدم تنجس القليل ببعض النجاسات ، نعم لو كانت العبارة : " إذا بلغ الماء قدر كر لم يتنجس بالنجس " كان الظاهر منه تعليق عدم التنجس بالنجس على الشرط ، ومفهومه أنه إذا انتفى الشرط يتنجس بالنجس ، وهو باطلاقه يقتضي انفعال القليل بجميع النجاسات . وبالجملة فالمناط ما ذكرنا ، فلا بد من التدبر في كل مورد يرد علينا في الفقه . الرابع : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء فبناء على القول بالمفهوم ، أو قيام قرينة على ارادته كورود القضيتين - مثلا - في مقام التحديد ، كقوله : " إذا خفى الأذان فقصر " وقوله ( عليه السلام ) : " إذا خفى الجدران فقصر " فلا محالة يقع التعارض بينهما ، سواء كان الجزاء مما يمكن تكراره أم لا ، فيبحث في هذا الأمر عن علاج تعارضهما ، والبحث تارة عن تعيين المتعارضين ، وأنهما المفهومان ، أو المنطوقان ، أو منطوق كل مع مفهوم الآخر ، وأخرى عن وجه علاج تعارضهما . والحق أن المفهوم قضية بنفسها كلية ، غاية الأمر أنها في مقام الاستفادة والدلالة تابعة لخصوصية مرادة في المنطوق لازمة لها ، فمنطوق كل منهما لا يجتمع مع شئ من هذين اللازم والملزوم ، والتصرف في كل منهما ملازم للتصرف في الآخر ، فلا وجه لما في تقريرات بعض أعاظم الأساتذة ( قدس سره ) : من أن المفهوم أمر تبعي يستفاد من فحوى الكلام وليس له ظهور اطلاقي نظير الألفاظ حتى يخصص أو يقيد " انتهى " إذ كونه تبعيا لا ينافي تخصيصه أو تقييده بعد كونه عاما أو مطلقا ، نعم ، في انضمام عمومه تابع للمنطوق . وبالجملة : فمفهوم قوله : إذا خفى الأذان فقصر ، قولك : إذا لم يخف الأذان لا يجب القصر ، وهو أمر مطلق قابل للتقييد ، وإن كان تقييده ملازما لتصرف في المنطوق أيضا بحسب الجد . هذا في التقييد بالمنفصل .
[1] الوسائل : الباب 9 من أبواب الماء المطلق ح 2 ج 1 ص 117 .