الفصل الثامن [1] إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز ؟ والكلام تارة في إمكان البقاء وأخرى في الدليل عليه : أما الأول فهو مبني على تركب الوجوب من أمرين : الإذن في الشئ أو طلبه ، والمنع من تركه - ومن المعلوم أنه أمر اعتباري بسيط - أو كونه حقيقة تشكيكية تقع فيها الحركة من القوي إلى الضعيف ، أو كونه مركبا خارجيا من مادة وصورة - على اشكال فيه وتسامح - فواضح أنه بسيط اعتباري غير مشكك والبقاء فيه بقاء الشخص لكنه غير ممكن [2] . نعم ، ربما كانت الإرادة التشريعية أعني الاشتياق إلى فعل العبد المنشأ للبعث نحوه وايجابه أمرا ذا تشكيك ، فإن حب فعل الغير إذا اشتد يوجب ايجابه ، وإذا ضعف ولو بعد قوته يكون منشأ لانشاء استحبابه ، وكيف كان فليس من مراتب منشأه أيضا المبدأ النفساني الموجب لانشاء الجواز بالمعنى الأخص ، فما في تقريرات بعض الأعلام ( قدس سره ) من جعل الوجوب نفس هذه الإرادة في مقام اظهارها ،
[1] زيادته عمل بما وعدناه أول الكتاب وإن كان خلاف متن الكفاية ، كما مر ( منه عفي عنه ) . [2] جعل البقاء مبنيا على أحد هذه الأمور إنما يكون إذا أريد من البقاء بقاؤه في ضمن شخص واحد ، كما هو حقيقته ، وإلا فلو أريد منه ما يعم بقاء الكلي ، ولو في ضمن فرد آخر ، كما في القسم الثالث من الكلي ، فامكان بقائه مما لا ريب فيه ، فالجواز بالمعنى الأعم موجود بالوجوب ، وباق بالإباحة أو الإستحباب - مثلا - ( منه عفي عنه ) .