المهم التعييني تخييريا كما حققه في نهاية الدراية ، فراجع [1] . تعقيب فروع : ثم إن المحقق النائيني ( قدس سره ) قد ذكر فروعا ، وقال : إنه لا مناص للفقيه من الالتزام بها ، وإنها مبتنية على صحة الترتب ، ونحن نذكرها بتوضيح منا لتبيين الحق فيها : 1 - منها : أنه لو حرم على المكلف الإقامة إلى الزوال في مكان ، ولو بعنوان ثانوي ، كان نهي أبوه عن الإقامة فيه ، فإن إطاعة الأب بالخروج عن المكان واجبة ، ومع ذلك فإن عصى وأقام فلا ريب في وجوب الصوم عليه تعيينا ، مع أن فيه محذور الترتب بعينه ، فإنه لا ريب في أنه من أول الفجر مكلف بالخروج ، أطاع أو عصى ، كما أنه إذا لم يخرج فمن أول الفجر أيضا مكلف بالصوم ، فقد توجه إليه أمران في هذا الفرض لا يقدر على اجتماعهما ، حيث إن شرط صحة الصوم عدم السفر ، بل ويستحيل اجتماعهما في الامتثال ، لرفع امتثال أحدهما موضوع الآخر ، فمع بقاء التقدير الموجب لتوجه الأمرين يلزم محذور الترتب بعينه ، وكما كان لزوم المحذور هناك مع التحفظ على تقدير الأمر بالمهم ، فكذلك هاهنا لزومه مع التحفظ على تقدير الإقامة الملازم لعصيان أحد الأمرين . وبهذا البيان تعرف أن الفرق بين المقامين بأن الملاك والموضوع في المورد إنما يحدث بعد عصيان أمر الإقامة - مثلا - وهناك كان موجودا من أول الأمر ، أو بأن الأمر الأول لم يتعلق بالإقامة بل بإطاعة الوالد ، بخلاف باب الترتب ، غير فارق ، بعد اشتراكهما في لزوم الأمر بشيئين في زمان لا يتمكن بل يستحيل اجتماع امتثالهما . 2 - ومنها : إذا حرم عليه السفر فسافر ، فإنه إذا خرج عن حد الترخص يكلف بالقصر ، وفيه محذور الترتب ، ونحوه إذا حرم عليه الإقامة فأقام فإنه
[1] نهاية الدراية : ج 2 ص 41 - 45 ، ط المطبعة العلمية .