عنوان الموصل ، أو الذات في ظرف الايصال ، أو بشرطه ، فإن كان المكلف ملتفتا إلى خصوصيات الواجب المقدمي ، ومع ذلك قام بصدد امتثاله ، فالظاهر أنه لا ينفك قصد امتثاله عن قصد إتيانه بذيها ، وحينئذ فلا محالة يأتي بها لأن يتوصل بها إلى ذيها ، اللهم ! إلا أن غفل عن وجه وجوبها ، وعلم بوجوبها اجمالا ، فأتى بالذات امتثالا لوجوبها فالظاهر صحتها حينئذ عبادة ، إذ عنوان الموصل منطبق على الذات ، والأظهر كفاية اتيان ما هو بحمل الشايع مصداق للعنوان للمأمور به بقصد أمره في امتثال الأمر ، وإن لم يقصد إلى نفس العنوان ، غاية الأمر عدم انفكاك قصد العنوان عن قصد الامتثال للملتفت ، وهذا غير اعتباره في حصوله . 4 - ومنها : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي : هذا التقسيم يصح أن يكون بحسب الثبوت ، وأن يكون بحسب الإثبات ، فإنه من قبيل الاصطلاح على التسمية ، ولا مشاحة فيه ، وإن كان ظاهر اللفظ يقتضي كونه في عالم الثبوت حتى ينقسم نفسه قسمين ، كما في الكفاية . وكيف كان فعرفهما في الكفاية [1] تبعا للتقريرات [2] : بأن الواجب الأصلي ما تعلق به إرادة مستقلة للالتفات إليه تفصيلا ، والتبعي ما تعلق به إرادة تبعية ارتكازية من دون الالتفات إليه تفصيلا ، ومقصودهما من الإرادة المستقلة هي الإرادة التفصيلية ، ففي التبعي يكون الطلب قهريا ارتكازيا مع الغفلة وعدم الالتفات إلى خصوصيات المطلوب ، ومع ذلك يكون تابعا لإرادة تفصيلية أخرى ، والقسمان لا يجتمعان ، وإن لم يكن بينهما التقابل الاصطلاحي ، ولا غرو فيه . إنما الإشكال في أن لازم هذا التعريف أن يكون إنقاذ ولد المولى إذا كان المولى غافلا خارجا من القسمين ، كما لا يخفى ، وهم لا يلتزمون به ، كما يظهر من إيراد الكفاية [3] على الفصول ، بل في التقريرات [4] صرح بكونه واجبا أصليا