الأخرى ، ومن الواضح أنّ هذا غير تام ، لوجود غير تلك الأقوال في المسألة . وأمّا السيد الأستاذ [1] فقد قال : إنّ المراد من التعهّد يتصوّر بأنحاء ، فذكر ثلاثة أنحاء وأبطلها ، النحو الأول : أن يراد به التعهّد والبناء على ذكر اللّفظ بمجرّد تصوّر المعنى والانتقال إليه ، فمتعلَّق التعهّد هو ذكر اللّفظ . والنحو الثاني : أن يراد به التعهّد والبناء على ذكر اللّفظ عند إرادة تفهيم المعنى . والنحو الثالث : أن يراد به التعهد والبناء على تفهيم المعنى باللّفظ عند إرادة تفهيمه ، فيكون متعلَّق التعهّد هو نفس التفهيم لا ذكر اللّفظ . أقول : والثالث هو ظاهر عبارة ( الدرر ) المتقّدمة ، وعبارة ( المحاضرات ) الذي قال : بأنّه التعهّد بإبراز المعنى باللّفظ عند إرادة تفهيمه . فأشكل عليه : أوّلا : بأنّه يستلزم اللغويّة ، لأنّ المفروض أنْ لا مفهم للمعنى إلاّ اللّفظ الخاص ، فالتفهيم به حاصل قهراً ، سواء كان هناك تعهّد أو لم يكن . وثانياً : بأنّه يستلزم الدور ، لأن التعهّد يتوقف على كون متعلَّقه - وهو التفهيم - مقدوراً ، والقدرة على تفهيم المعنى بهذا اللّفظ إنما تحصل بالتعهّد - بناءً على هذا القول - فالقدرة المذكورة متوقّفة على التعهّد ، والتعهّد متوقّف على القدرة . أقول : أمّا إشكال اللغوية ، فالظّاهر عدم لغويّة التعهّد ، فصحيحٌ أنْ المفهم للمعنى هو اللّفظ الخاص لا لفظ آخر ، لكنّ متعلّق التعهّد هو إبراز هذا اللّفظ الخاص متى اُريد تفهيم معناه .