من الخصوصيّتين وأخرى يجعله بشرط ، فهنا الإهمال غير معقول ، لأنّ المجعول المنقسم موضوعه إلى قسمين مثلا لابدّ وأن يلحظ في مرحلة الجعل . لكن هذه القاعدة ليست مطّردة في جميع الموارد ، فالماهيّات مثلا بالنسبة إلى الوجود والعدم لا هي مطلقة ، ولا هي مشروطة ، بل الماهيّة بالنسبة إلى الوجود مهملة . وعلى الجملة ، فإن الجاعل للملازمة يعتبر تلك الملازمة - الثابتة بين اللوازم وملزوماتها - بين اللّفظ والمعنى ، وهذا الشيء المعتبر تارة يكون معلوماً وأخرى مجهولا . فما ذكره في المحاضرات غير وارد على المحقق العراقي ، عند شيخنا الأستاذ ، وكذا عند سيدنا الأستاذ ، لكنْ ببيان آخر ، فراجع ( المنتقى ) . وأورد شيخنا دام بقاه في الدورة السابقة - التي حضرناها بأنّ عمليّة الوضع من الأمور المألوفة عند كلّ فرد ، فإن الشخص عندما يضع اسماً على ولده ، فإنّه لا يعتبر هذا الاسم ملازماً لذات الولد ، بل إنها - أي الملازمة - لا تخطر بباله أبداً ، غير أن أثر هذه التسمية هو تبادر المسمّى إلى ذهن السّامع عند سماع الاسم بعد العلم بالتّسمية ، فتكون الملازمة حينئذ موجودة لكنها غير مقصودة لا للواضع ولا لغيره . ثم عدل عن هذا الإشكال في الدورة المتأخّرة بعد التأمّل في كلام المحقق العراقي في ( المقالات ) تحت عنوان « إيقاظ فيه إرشاد » فذكر أنّه وإنْ تكرّرت كلمة « الملازمة » في كلامه ، إلاّ أنه قد أوضح تحت العنوان المزبور أنّ حقيقة الوضع : تعلّق الإرادة بنحو اختصاص ، وبهذا النحو من الإختصاص تتم مبرزيّة اللّفظ للمعنى وقالبيّته له ، فالمعتبر عنده هو هذه