واستدل الإمام عليه السلام لعدم صحّة طلاق العبد بقوله تعالى : ( ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء ) [1] . فظهر أنّ إشكال الشيخ غير وارد على إطلاقه ، ففي الكتاب آيات يمكن التمسّك بإطلاقها ، سواء في العبادات أو المعاملات ، وأنه لا وجه لتخصيص الإشكال بالعبادات . على أنه ينقض عليه بكثرة تمسّكه بإطلاقات الكتاب في كتبه الفقهيّة ، فقد تمسّك في ( كتاب الطهارة ) [2] في مسألة الوضوء الاضطراري بقوله تعالى ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ) لإعادة الوضوء بعد رفع الاضطرار . وتمسّك في ( كتاب الصلاة ) [3] في مسألة تعذّر الاضطجاع على الطرف الأيمن وأنّه في هذه الحالة يضطجع على الطرف الأيسر أو يستلقي ؟ تمسّك بقوله تعالى : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ ) [4] . وهكذا في غير هذه الموارد . وتلخّص : إن في آيات الكتاب ما هو في مقام البيان . وفي السنّة أيضاً كذلك ، فمن السنّة ما جاء في بدء البعثة ، فهذا القسم من التشريع ، أمّا ما صدر في أواخره ففي مقام البيان . ومِمّا ذكرنا يظهر أنْ لا حاجة إلى ما ذكره المحقق الإصفهاني من كفاية ثبوت كون آية واحدة في مقام البيان عند مجتهد واحد ، فإنّ هذا الكلام وإنْ كان صحيحاً ، لكن لا تصل النوبة إليه ، بعد وضوح كون آيات في مقام البيان ،
[1] وسائل الشيعة 22 / 99 الباب 43 من أبواب مقدمات الطلاق رقم 2 والآية في سورة النحل : 75 . [2] كتاب الطهارة للشيخ الأعظم 2 / 293 ط مجمع الفكر الإسلامي . [3] كتاب الصلاة للشيخ الأعظم 1 / 508 ط مجمع الفكر الإسلامي . [4] سورة آل عمران : 191 .