وبعد : فإنه وإنْ وقع البحث من عدّة من الأعيان حول القسم الثاني من الموضوعات ، كالبيع والصلح ونحوهما في أنه هل للشارع فيها وضع أو لا ، لكن القسم الثالث - وهو الموضوعات المخترعة - هو مطرح البحث عند الكلّ ، فهل له فيها وضع أو لا ؟ والوضع - كما هو معلوم - إمّا تعييني وإمّا تعيّني ، والتعييني ينقسم إلى القولي والفعلي . أمّا أنْ يكون للشارع وضع تعييني قولي بالنسبة إلى موضوعات الأحكام ، فهذا ممّا نقطع بعدمه ، لأنه لو كان لنقل إلينا متواتراً . وأمّا أن يكون له وضع تعييني بالفعل ، كأنْ يولد له ولد فيقول : إيتوني بولدي حسن ، بأنْ يتحقق وضع لفظ « الحسن » اسماً لهذا الولد بنفس هذا الكلام ، وكما في الحديث : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » بأنْ يقال بأنه قد وضع اسم « الصلاة » على هذه العبادة بنفس هذا الاستعمال . . . فهل هو ممكن أو لا ؟ وهل هو واقع ؟ فالكلام في مقامين :