فما يستعمل في الحرف ليس إلاّ تضييق المعنى الاسمي ، من دون لحاظ نسبة خارجية ، حتى في الموارد الممكنة ، فضلا عما يستحيل فيه تحقّق نسبته ، كما في الممتنعات وفي أوصاف الواجب تعالى ، ونحوهما » [1] . هذا ، والأدلّة على هذا المبنى - كما في ( المحاضرات ) - هي : أولا : بطلان سائر الأقوال . وثانياً : إن المعنى المذكور يشترك فيه جميع موارد استعمال الحرف ، من الواجب والممتنع والممكن ، على نسق واحد ، وليس في المعاني ما يكون كذلك . وثالثاً : إنه نتيجة المختار في حقيقة الواضع ، أي التعهّد ، ضرورة أن المتكلّم إذا قصد تفهيم حصة خاصة فتفهيمه منحصر بواسطة الحرف ونحوه . ورابعاً : موافقة ذلك للوجدان ، والارتكاز العرفي [2] . أقول : لقد أوضح الأستاذ رأي هذا المحقق في الدورة السابقة وقرّبه على البيان التالي : إن الحروف على قسمين : القسم الأول ، الحروف التي وزانها وزان الإنشاء . يعني : كما أن صيغة « بعت » مبرزة لاعتبار الملكية ، و « أنكحت » مبرزة لاعتبار الزوجيّة ، كذلك قسم من الحروف ، فإنها مبرزة ، فمثل « ليت » و « لعلّ » وضعت لإبراز الصفة النفسانية ، وهي التمنّي والترجّي .
[1] أجود التقريرات 1 / 27 - الهامش ط مؤسّسة صاحب الأمر ( عج ) . [2] محاضرات في أصول الفقه 1 / 84 .