مستقلّ في التعقّل عن « الفجر » ولا يحتاج في ذلك إليه ولا إلى غيره ، فهو اسم وليس بحرف . 2 - إنّه تارةً يكون المعنى الحرفي ملحوظاً بالاستقلال ، كما لو علم بمجيء زيد ثم شك في أنه وحده أو معه أحد ، فيقال : مع عمرو . فإن هذه المعيّة أصبحت ملحوظة بالاستقلال ومقصودة بالتفهيم . وجه عدم الورود : أن معنى « مع » أي الحرف ، غير مستقلّ في التعقّل ، فلو اُريد مجيؤه إلى الذهن ، فلابدّ من كونه قائماً بغيره من « مجيء » ونحوه ، أمّا حيث يراد إفادة معناه وهو المعيّة فهو اسم وليس بحرف . 3 - قوله : بأن المعنى يتغيّر بحسب تعدّد اللّحاظ ، فيه : إن حقيقة اللّحاظ ليس بشيء غير الوجود الذهني ، فإذا كان المعنى قابلا لوجودين ذهنيّين - الوجود الآلي والوجود الإستقلالي - لزم أنْ يوجدا في الخارج كذلك ، أي يلزم أن تكون ذات المعنى خارجاً قابلةً للتقسيم إلى القسمين ، فإذا وجد المعنى الحرفي خارجاً بالوجود الإستقلالي ، احتاج إلى معنىً حرفي ليكون رابطاً ، وهكذا . ولكنّ اللاّزم والتالي باطل ، فالملزوم والمقدّم مثله . أورده المحقق الإصفهاني . وأجاب شيخنا الأستاذ بعدم الملازمة بين البابين ، فقد يكون المعنى قابلا للنوعين من الوجود في الذهن ، لكنه لا يكون في الخارج كذلك ، فالأعراض مثلا لا تقبل في الخارج إلاّ الوجود بالغير ، لكنّها في الوجود الذهني تقبل النوعين ، وكالإنسان ، فإن الماهيّة واحدة ، وهي تقبل الوجود الذهني بنحوين : القابل للصّدق على كثيرين ، وغير القابل له ، فهي تقبل