نام کتاب : براهين الحج للفقهاء والحجج نویسنده : المدني الكاشاني جلد : 1 صفحه : 250
بالنّذر إنّما هو واجب إذا لم يكن نذر معصية كما قال ( ع ) ( لا نذر في معصية ) [1] وهذا الحجّ معصية لكونه مفوّتا لحقّ الزّوج . وقد يقال بعدم وجوب الحجّ عليها لوجوب إطاعة الزّوج وعدم جواز تفويت حقّه وفيه انّ وجوب إطاعته إنّما هو في غير الواجبات والمفروض إنّ الحجّ واجب بالنّذر والحاصل إنّ العمل بكلّ منهما يوجب رفع موضوع الآخر . وعلى هذا أراد بعض المعاصرين التفصّي عن هذا الإشكال فقال يجب العمل على السّابق منهما زمانا دون اللَّاحق كما يظهر منه في المستمسك في شرح المسئلة الخامسة والسّادسة من مسائل الحجّ الواجب بالنّذر والعهد واليمين من حجّ العروة . وفيه أوّلا انّه لا دليل على وجوب الأخذ بالأسبق زمانا بل يجب الأخذ بما هو الأقوى اقتضاء سواء كان مقدّما في الزّمان أو مؤخّرا وقياس الأحكام الشّرعية بالعلل الواقعيّة الخارجيّة باطل مع إنّ التّأثير للأسبق زمانا فيها أيضا إنّما هو إذا ورد العلل المتعدّدة من سنخ واحد على معلول واحد أثّرت فيه دفعة مثلا إذا أحرق الثّوب بالنّار وصار رمادا فلا تأثير للنّار الثانية لعدم مورد لتأثيرها بخلاف ما إذا توارد العلل المتضادة مثلا إذا ورد ما يقتضي حياة زيد عشر سنين فصار حيّا ثمّ ورد ما يقتضي قتله أو بالعكس مثل ما إذا ورد سبب قتل زيد فقتل وكان ميّتا مدّة ثمّ ورد ما يقتضي إحياءه كالإعجاز ونحوه فيصير حيّا فحينئذ التّأثير للأقوى منهما لا الأسبق نعم التّأثير إنما هو للأسبق ما لم يتحقّق المتأخّر وأمّا بعد تحقّق المتأخّر فالتأثير لا يكون إلَّا ما هو الأقوى كما لا يخفى وقد سبق منّا شطر من الكلام في أطراف هذا المرام في المسئلة ( 73 ) فراجع . وثانيا انه لا إشكال في لزوم الرّجحان في النّذر فان قلنا باعتباره وقت النّذر كما يظهر من صاحب الجواهر وصاحب العروة عليهما الرّحمة فله وجه امّا ان قلنا باعتباره وقت الوفاء بالنّذر كما قاله المحقّق النّائيني أو كلا الوقتين كما يأتي في المسئلة ( 162 ) وهو الحقّ المحقّق في محلَّه فلا ريب في إنّ الحجّ الذي مفوّت لحقّ الزوج لا رجحان فيه