دون الحقيقة كما لا يخفى إلَّا أن يقال بالنّظر إلى ما انتصرنا للمحقّق القمّي رحمه الله إنّ الدّور في عدم صحّة السّلب أيضا مضمر فيكون حاله كحال صحّة السّلب من حيث اندفاع الدّور بالجواب وعدمه وثالثا أنّ العلامة حينئذ تكون ظنية مع أنّها على تقدير صحّتها علامة علميّة قطعيّة ورابعا أنه لا مدخليّة حينئذ لصحّة السّلب في إثبات المجاز لأنّا لو أغضينا عن ذلك وأجرينا أصالة عدم الوضع بالنّسبة إليه ثبت كونه مجازا إلَّا أن يقال إنّ أصالة عدم الوضع للمورد لا يستقلّ بإثبات كون اللَّفظ مجازا فيه لاحتمال اندراجه تحت بعض المعاني الحقيقية فلا بدّ أولا من ملاحظة صحّة سلب المعاني عن المورد ثمّ رفع احتمال كونه معنى مستقلَّا بالأصل المزبور لكن تختصّ العلامة حينئذ بعنوان الشّك في الاندراج أعني الشّك في كون المورد مصداقا لمعنى معين من المعاني المعلومة بالإجمال أو التفصيل وسيأتي الكلام فيه وأن فروض الشكّ في الحمل الذّاتي الأولي من مجاري العلامة والحاصل أنّ صور الشكّ ثلاثة أحدها أن يشكّ في المجازية في مؤدّى الحمل الأولي خاصّة والثّاني أن يشكّ فيها في مجرى الحمل المتعارف خاصّة والثّالث أن يشكّ في مورد الحملين بأن كان وضع اللَّفظ للمورد وعدمه مستقلا محتملا وكذلك اندراجه تحت بعض معيّن معنى من المعاني ففي الأول يستقل أصالة عدم الوضع بإثبات المجازية من غير حاجة إلى ضميمة صحّة السّلب وفي الثّاني يستقلّ صحّة السّلب بإثبات المجازية من غير حاجة إلى الأصل وفي الثالث يحتاج إلى الحكم بالمجازية إلى الأمرين فالجواب على تقدير صحّته لا يتم إلا في بعض مجاري العلامة نعم يرد حينئذ أنّ العلامة غير ناهضة في غيره بإثبات المجازية لأنّ جزء السّبب ليس بسبب كما نبّه عليه في القوانين الثّاني ما ذكره في القوانين من أنّ سلب كلّ من المعاني عن المبحوث عنه دليل على مجازيّته بالنّسبة إلى ذلك المعنى لا مطلقا وفيه ما مرّ من عدم اندفاع الدّور كما يظهر بالتّأمّل بل الدّور فيه مصرّح الثّالث ما ذكره العضدي أيضا ورضي به المحقق الشّريف من أنّ الدّور إنّما يتوجّه إذا أطلق اللَّفظ على معنى لم يعلم أنّه حقيقة فيه أو مجاز وأمّا إذا علم معناه الحقيقي والمجازي ولم يعلم أيّهما المراد أمكن أن يعلم بصحّة نفي المعنى الحقيقي والمجازي عن المورد أنّ المراد هو المعنى المجازي وظاهره كما صرّح به المحقق الشّريف عدم جريان هذا الجواب في عدم صحّة السلب لأنّ استعمال الكلَّي في الفرد من حيث الخصوصيّة مجاز مع عدم صحّة سلب الكلَّي عن الفرد وهذا الجواب ظاهره معيب من وجوه أشار إليها المحقق القمّي رحمه الله وأيضا إذا لم يعلم المراد فكيف يسلب عنه المعنى الحقيقي أو لا يسلب ووجّهه بعض المحققين ردّا على المحقق القمي رحمه الله بأنّ المراد أنه إذا استعمل اللَّفظ في فرد معلوم مبيّن مردّد بين كونه مصداقا للمعنى الحقيقي أو مصداقا للمعنى المجازي فبعدم صحّة السّلب وصحّتها يستعلم ذلك ثمّ ادّعى ظهور كلامهم في ذلك ولعلَّها دعوى بلا سلطان وتأويل بلا برهان لصراحة قوله ولم يعلم أيّهما المراد فيما فهمه المحقق القمّي رحمه الله ومثله عبارة المحقق الشريف أو أصرح وقد سبقه إلى ذلك الفاضل الباغنوي في حاشيته على العضدي لكن ظاهره الاعتراف بعدم كونه مراد المجيب حيث إنه بعد أن ذكر الجواب وذكر أنّه لا يتم عنوان المسألة كما سمعت عن المحقّق القمّي رحمه الله قال وتوجيهه فإنّ التعبير عنه بالتوجيه مشعر بظهور عبارة المجيب في خلافه والذي يخالج بالبال هو أن السّامع ربما يسمع لفظا ولم يدر أنّ المراد بها الحقيقة أو المجاز مثل ما إذا سمع أن قائلا يقول طلع القمر حيثما يحتمل إرادة المعنى الحقيقي والمجازي الَّذي هو المحبوب فإذا نظر السّامع إلى جانب الأفق ورأى أنّ القمر الحقيقي ليس بطالع علم أنّ الطَّالع ليس بقمر فيعلم أنّه المعنى المجازي ثمّ إن اتّحد المعنى المجازي تعيّن وإن تعدّد توقف التعيين على دليل آخر وأنت خبير بسلامة هذا النحو من الاستعلام عن الدّور وأمّا قول المحقق القمّي رحمه الله بأنّه لا حاجة عند الشكّ في المراد إلى صحّة السّلب وعدمها لأن الأصل في الاستعمال الحقيقة فيه أنّ الأصل لا يفيد سوى التّعبد أو الظَّن بالمعنى الحقيقي ولا يرفع شك السّامع كما لا يخفى بخلاف ما قررنا في استعمال صحّة السّلب وعدمها فإنّه يفيد العلم بالمعنى المجازي وأمّا جريان مثل ذلك في عدم صحّة السّلب وعدم الجريان فالظَّاهر أنّ ما أورده المحقّق القمّي رحمه الله هنا صحيح لكن يمكن الاعتذار عن المحقق الشّريف بأن إرادة الخصوصيّة من اللَّفظ أو من الخارج أمر لا يمكن العلم به في استعمالات الكلَّي في الفرد لأنّ فهم الخصوصيّة لا بدّ له من قرينة على التقديرين وعدم صحّة السّلب سار في جميع صور استعمال الكلَّي في الفرد فلا يستكشف منه حال الاستعمال الجزئي وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز فافهم وهاهنا أجوبة أخرى تبلغ إلى نحو عشرة أو أزيد لكنّها تعسّفات وتكلَّفات واضحة وفروضات نادرة أو عادمة يمنع عن إرجاع العلامتين إليها كثرة الانتفاع بهما في العرف والعادة مثل الفرق بين الموقوف والوقوف عليه بالإجمال والتفصيل ونحوهما ممّا لا جدوى في تعرّضها إلَّا التّطويل والإطناب والصّحيح في رفع الإشكال هو أنّ صحة النّفي وعدمها عند العارف باللَّسان دليلان على الوضع وعدمه عند الجاهل فلا دور كما قلناه في التّبادر ولا يتوهم قلَّة جدواها على هذا التّقدير لمكان التّبادر وتصريحات أهل اللَّسان لأنّهما قد لا يتحقّقان توضيحه أنّ الجاهل بوضع اللَّفظ إن وجد تنصيصا من أهل اللَّسان فهو وإلَّا فعليه بالمراجعة إلى التبادر في متفاهمهم كما قلنا فإن لم يجد استعمالاته في العرف فليرجع إلى هاتين العلامتين ولقد أجاد في التهذيب والمنية حيث جعلا هاتين العلامتين من أقسام تنصيص أهل اللَّسان بلوازم الوضع من غير تعرض لإيراد الدّور وهو منطبق على ما قلنا من أن الملحوظ فيها صحّة السّلب وعدمها عند العالم وإن أبيت إلَّا