على الباطل كما يدل عليه تعليل هذا المرجح في المقبولة بأن الرّشد في خلافهم وفي المشهورة بأنّ الحق في خلافهم بناء على كون المراد بالخلاف هو معناه الاسمي لا معناه المصدري وإلَّا كان من الثاني وأدلّ منه عليه قوله صلى الله عليه وآله في رواية علي بن أسباط ائت فقيه البلد واستفته في أمرك فإذا أفتاك فخذ بخلافه فإن الحق فيه وقوله عليه السلام في خبر الأرجائي أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامة فقلت لا أدري فقال عليه السلام إنّ عليا عليه السلام لم يكن يدين اللَّه بشيء إلَّا خالف عليه العامة إرادة لإبطال أمره وكانوا يسألونه الشيء الَّذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عندهم ليلبسوا على الناس ويدلّ عليه ما عن أبي حنيفة خالفت جعفرا عليه السلام في كلّ ما يقول إلَّا أنّي لم أدر أنّه يغمض عينيه في الركوع والسّجود أو يفتحهما ورواية أبي بصير عن الصّادق عليه السلام قال ما أنتم واللَّه على شيء ممّا هم فيه ولا هم في شيء ممّا أنتم فيه فخالفوهم فإنّهم ليسوا على الحقيقة على شيء ومبنى هذا الوجه إمّا غلبة الباطل على أفعالهم وأقوالهم كما يدلّ عليه الرّوايات الثلاثة الأخيرة وإمّا أنهم بعقولهم المعكوسة وآرائهم المنكوسة لا يرتضون غالبا إلَّا الباطل كما يدلّ عليه رواية علي بن أسباط فالرّواية الَّتي تخالف قولهم أقرب إلى الصّحة والصّواب وهذا كما ورد في النساء شاوروهن ثم خالفوهنّ ومنها ما يدلّ على كون مخالفة الرّواية لقولهم أمارة على صدورها عن تقية مع قطع النظر عن غلبة الباطل في أقوالهم وأحكامهم كرواية عبيد بن زرارة ما سمعت مني يشبه قول الناس ففيه التقية وما سمعته ممّا لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه ومقتضاها حمل ما يوافقهم على التقية مطلقا لكن بمعونة الإجماع يجب حملها على المتعارضين ولا يقدح اختصاصها بمعلوم الصّدور لأنّ المستفاد منها كون الموافقة أمارة تعبديّة على التقية نظير نصب القرينة العامة على خلاف أصل الحقيقة كما قيل إنّ قوله صلى الله عليه وآله إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم قرينة عامة على الوجوب في أوامره صلى الله عليه وآله ولو كان الأمر لغة وعرفا للاستحباب فلا فرق بين مقطوعي الصّدور ومظنونيه وإن أبيت عن ذلك فنقول إنّ دليل اعتبار سنده يجعله في حكم المقطوع ومن أحكامه الحمل على التقية وإن أبيت عن ذلك ألحقنا المظنون بالمقطوع بالمناط المنقح هذا ما يقتضيه بادئ الرأي في مداليل الأخبار وأمّا الرّأي الثاني الصّائب فمقتضاه انحصارها في الوجهين الأخيرين لأن النّسبة بين الطائفة الأولى والثالثة والرّابعة نسبة المجمل والمبيّن والمفسّر والمفسّر خصوصا خبر الأرجائي فإنّه بصراحته يبيّن سبب الأمر بمخالفة العامة فلا وجه لاحتمال التعبّد الصّرف العاري عن الطريقية رأسا كبعض أوصاف القاضي والشاهد وأخبار الثاني لا مساس لها بالمقام الَّذي نحن فيه من الأخبار المتعارضة بل وردت في مقام بيان طريق التشيّع والتسنّن سبيلا كما لا يخفى على من أجاد التأمّل وأنّه لا يحتمل الغش والجمع بين الطريقين وأظن أنّها وردت في طعن المذبذبين الَّذين أرادوا أن يتخذوا بين التشيّع والتسنّن سبيلا كما لا يخفى على من أجاد التأمل فيها فانحصر مداليلها في الوجهين الآخرين إما الطريقية إلى الواقع أو إلى الصحة والحق أنّه لا مانع من الجمع بينهما والحكم بأنّ موافقة العامة ومخالفتهم ذو جهتين فمن إحداهما تكون من المرجحات المظنونة الَّتي توجب رجحان مدلول أحد الخبرين على الآخر كالشهرة ومن الآخر تكون من المرجحات الجهتية وقد يورد على الجهة الأولى بأن كون الرشد في خلاف العامة لا يوجب رجحان مدلول المخالف الَّذي هو الوجوب مثلا إذا قالوا بحرمة شيء فخلافهم هو عدم الحرمة وهو أعمّ من الوجوب الَّذي هو مدلول الخبر المخالف ضرورة عدم الملازمة شرعا ولا عادة بين عدم الحرمة الَّذي فيه الرشاد والصّلاح وبين الوجوب فلا معنى لكونها من المرجحات المضمونية الَّتي توجب رجحان مضمون الخبر وقد يجاب بأن التعليل بكون الرشد والحق في خلافهم غير مستقيم على عمومه وإطلاقه كيف ومن جملة ما يقولون به التوحيد والنبوة وضروريّات الفروع فكيف يكون الحقّ في خلافهم مطلقا فلا بدّ من أن تكون قضية غالبية محمولة على الغالب وهو انحصار الفتوى في المسألة المتعارض فيها الخبران في الوجهين كالوجوب والحرمة فإذا كان الأمر كذلك وكان أحد الخبرين موافقا لهم والمفروض أن الرّشد في خلافهم كان هذا سببا لرجحان الآخر إذ الغالب أنّ وجوه المسألة إذا كثرت كانت العامة مختلفين لا متفقين فمع اتفاقهم كما هو مورد هذه الأخبار وصرّح به غير واحد منهم الشهيد الثاني في محكي المسالك في بعض مسائل النكاح لا يكون في المسألة وجوه متعدّدة قلت ويندفع أصل الإيراد بأن الغرض من هذا المرجح توهين أحد المتعارضين ومن الواضح أنّ موافقة العامة تقتضي وهنا في الموافق ويحدث فيه ضعفا نظرا إلى غلبة الباطل في أحكامهم ويكفي به ترجيحا لضدّه المخالف لأن ضعف أحد المتعارضين يوجب قوة الآخر لصيرورته بمنزلة الخبر الَّذي لا معارض له والفرق بينها وبين سائر المرجحات المضمونية كالشهرة مثلا أنّها موافقة للخبر ومعاضدة له وهذه موهنة لمعارضه ومضعّفة له فيبقى الخبر حينئذ على حاله من الاعتبار السّليم عن المعارض أو المكافئ فلا حاجة إلى جعل القضية أي التعليل غالبيّة مراعاة لصيرورتها مرجحة لمضمون الخبر بل غلبة الباطل في أقوالهم وأحكامهم في الأصول والفروع كافية في كونها مرجحة ولا حاجة إلى دعوى غلبة أخرى ثم تعليل الرشد في خلافهم عليها مع أنّ هذه الدّعوى واضحة الضعف والفساد لأنّ الغالب تكثر وجوه المسألة لانحصارها في وجهين ولا أقلّ من التساوي ثم إنّه تظهر الثمرة بين الوجهين في أمور