responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 415


على الجمع لا على الطرح هذا وليس الأمر هنا مثل ما عرفت في محلَّه وهي غير جارية في المقام كما ستعرف والتحقيق هو أنّهم إن أرادوا بطلان الجمع في المتباينين المتكافئين اللَّذين لم يكن كلّ منهما بالنسبة إلى الآخر من باب تعارض النصّ والظاهر أو الظاهر والأظهر بحيث لو علمنا بصدورهما لا يسعنا إلَّا الحكم بالتوقف والإجمال فهذا في البداهة كالنار على المنار فلا يحتاج إلى إقامة الدّليل ولا يقتضي هذا البحث الطَّويل بل الأحرى إحالته على الوجدان والعيان لا على البيّنة والبرهان ضرورة استحالة الجمع هنا ومجرّد الحكم بصدورهما ثم الحكم بإجمالهما ليس جمعا ولا متعلَّقا بغرض الأصولي نعم لو بنينا على السّببيّة في الأخبار اتّجه الجمع بينهما في العمل كتعارض البينتين من باب السّببية حسبما نشير إليه في تأسيس الأصل إن شاء اللَّه سبحانه وأمّا على المختار من الطريقة فلا بدّ من التوقف وعدم الأخذ بشيء منهما سواء تعبّدنا بصدورهما وحكمنا بإجمالهما ولم نتعبّد بالصّدور رأسا من غير فرق بينهما علما أو عملا وإن أرادوا بطلان الجمع مطلقا حتّى فيما لو كان كلّ منهما بالنّسبة إلى الآخر من قبيل تعارض النصّ والظاهر وهو الَّذي عبّرنا عنه بالنصّ والظَّاهر الإضافيين في صدر الأقسام ففي جميع الأدلة المذكورة نظر واضح إذ لو سلكنا هنا مسلك الجمع لم يلزم خلو أخبار التخيير والترجيح عن الفائدة وبقائها بلا مورد ولا مخالفة طريقة الأصحاب في الأخبار المتعارضة وإجماعهم بل الظَّاهر أن عملهم وطريقتهم عليه كما هو ظاهر عند العارف بطريقتهم والعالم بشيء قليل من المسائل الخلافية في العبادات والمعاملات فضلا عن كثيرها وأمّا الدليل الثالث وهو عدم الأولوية ففيه ما لا يخفى لأنّ دليل الجمع الَّذي قرّرناه في النصّ والظَّاهر الحقيقيين يأتي هنا حرفا بحرف من غير تفاوت فإنّه لو ورد أكرم العلماء وورد أيضا لا تكرم العلماء ورأيتهما في الكتاب العزيز أو في السّنة المتواترة كان صدور كلّ منهما قرينة صارفة للتخصيص في الآخر لاستحالة التناقض فلا بدّ من صرف ظاهر كلّ منهما بصريح الآخر فإذا كان أكرم العلماء صريحا في الأنبياء أو العدول وظاهرا في غيرهما وكان قوله لا تكرم العلماء صريحا ونصّا في الكفّار والفسّاق مثلا كان كلّ منهما في قبال الآخر من قبيل الخاص في مقابل العام وقد عرفت في دليل الجمع سابقا أنّه لا يتوهّم المعارضة بين أصالة العموم وأصالة سند الخاصّ نظرا إلى كون اعتبار أصالة العموم معلَّقا على عدم القطع بالتخصيص ودليل التعبد بسند الخاص ينزله منزلة القطع فيكون دليل اعتبار سنده حاكما على دليل اعتبار أصالة العموم وهكذا في كلّ ظاهر مقابل للنصّ أو الأظهر والحاصل أنّك بعد ما عرفت أنّ أحد الدّليلين إذا كان أقوى دلالة من الآخر يجب الأخذ به إذا كان قطعيّا عرفت أيضا أنّه يجب الأخذ به إذا كان ظنيّا لأنّ دليل اعتباره يجعله بمنزلة القطعي في ترتيب جميع ما يترتب من الآثار الشرعية عليه ولو كان بتوسّط ألف مقدّمات غير شرعية فالفرق بين النصّ والظاهر القطعيّين والظنّيين أو الفرق بين الحقيقيين كأكرم العلماء ولا تكرم زيدا أو الإضافيّين كالمثال المذكور شطط من الكلام وقصورا وتقصيرا في تحقيق المقام ومن هنا ظهر أن ما عن الشيخ قدّس سره من الجمع بين قوله عليه السلام وثمن العذرة سحت وقوله عليه السلام لا بأس بثمن العذرة بحمل الأوّل على عذرة الإنسان ونحوه وحمل الثاني على عذرة الطاهرة في غاية الاستقامة والجودة من غير حاجة إلى طلب شاهد خارجي عليه لأنّ الأوّل نصّ في النجسة والثاني في الطاهرة فمقتضى القاعدة الجمع بينهما ولو كان من أخبار الآحاد كما لو كانا قطعيي الصّدور هذا كلَّه في المتباينين وأمّا القسم الثاني وهو ما لو كان النسبة بين الظَّاهرين المتعارضين عموم من وجه ففيه تفصيل لأنهما إن كانا متنافيين ومتناقضين بأن يكون أحدهما مثبتا والآخر نافيا وبالجملة يكون تعارضهما بالذات من حيث تنافي النفي والإثبات فالتحقيق فيه أيضا ما عرفت في المتباينين وقد يقال بالفرق بينهما في الأدلَّة الثلاثة المذكورة أمّا الإجماع وخلو الأخبار عن الفائدة فلأنا لو بنيناها على الجمع لم يلزم مخالفة الإجماع ولا خلو الأخبار عن الفائدة لأن كثيرا من العلماء يحكمون فيها بالإجمال ولا يرجعون إلى أخبار التخيير والترجيح ويكفي العمل بهما في غيرهما موردا لهما كما لا يخفى وأمّا الدليل الثالث وهو عدم الأولوية فلأنّ الطَّرح فيه مستلزم للتفكيك في سند المطروح ضرورة اختصاص مطروحيّته بمادة الاجتماع وأمّا غيرها فلا بدّ فيه من العمل بالمطروح ومن هنا أمكن أن يقال إنّ التعبّد بالسّندين والحكم بإجمالهما دون التخيير والترجيح أولى من طرح أحدهما وإنكار التفكيك المذكور لما فيه من البعد عن الاعتبار كما لا يخفى إلَّا أنّه مردود أيضا بأنّ التفكيك في التعبّد في الشرعيّات أكثر كثير ولا غرو فيه ولا بعد وإنّما البعيد أو الممتنع هو التفكيك في الاعتقاد والظَّن وهو غير ملحوظ في الأدلَّة الشرعية وإن كانا متضادين بأن كان منشأ التعارض تضاد الحكمين مع كونهما مثبتين أو منفيين فهذا ممّا لا بدّ فيه من الجمع لأنّ إطلاق كلّ منهما يقيّد بالآخر ولا مانع منه ومجرّد كون النّسبة العموم من وجه لا يقتضي بالإجمال أو الرّجوع إلى التخيير أو الترجيح كما لو ورد إذا ظاهرت فأعتق رقبة وورد أيضا إذا ظاهرت فأكرم مؤمنا فإنّ النّسبة بينهما عموم من وجه ولا تعارض بينهما في مادة الاجتماع وهو عتق المؤمنة وإنّما التعارض في مادة الافتراق فإنّ إطلاق الأوّل قاض بجواز عتق الكافرة أيضا وينافيه إطلاق الثاني لأنّ مقتضاه وجوب إكرام المؤمن وعتق الكافرة وليس من مصاديق إكرامه

415

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 415
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست