مجموع ذلك الوقت بحيث لو فعل في أيّ جزء منه امتثل ولم يتعيّن عليه الامتثال في آن معيّن من آناته وهذا نظير ما سيجيء تحقيقه من جواز اجتماع الأمر والنهي في الشيء الواحد مع تعدّد الجهة فإنّ ذلك من سوء اختيار المكلَّف كما إذا اختار المكلَّف إيقاع الصّلاة في خصوص الدّار الغصبي انتهى وهذا الكلام خير ما قيل أو يقال في المقام وملخّصه أنّه اجتمع في الضدّ المزاحم للواجب جهتان أحدهما الاشتمال على الطَّبيعة الواجبة المحسنة والأخرى الاشتمال على الجهة المنقصة من حيث فوات الواجب به أو معه على القولين في كون ترك الضدّ مستندا إليه أو مقارنا معه فإن قلنا بأنّ تعدّد الجهة مجد في حصول الامتثال كما يقوله المجوّزون لاجتماع الأمر والنّهي فلا محيص هنا عن القول بصحّة الموسّع في ضمن الفرد الملازم لترك الواجب وإلا فالمتّجه هو الفساد والحاصل أنّ هذا الفرد ليس كسائر الأفراد السّليم عن الملازمة للمعصية وإن اشترك معها في عدم الأمر التخييري فإنّ الجهة المنقصة مانعة هنا عن ترخيص العقل والشرع في ارتكابه سواء قلنا بأنّه حرام أم لا بخلاف الفرد الغير الملازم للمعصية ولا يذهب عليك أنّ هذا التحقيق مبني على عدم انحلال الواجب الموسّع إلى الأوامر المتعدّدة بتعدد الزمان الَّذي يسع الامتثال على وجه التخيير وإلا كما نقل عنه في الواجب الموسّع وفاقا لصريح المعالم وغير واحد من الفقهاء منهم الشّهيد الثاني في وضوء ذوي الأعذار ويتمّمهم حيث يجوّزون البدار ولا يقولون بوجوب الانتظار إلى آخر الوقت رجاء لزوال العذر معلَّلين بأنّ المكلَّف في كلّ زمان من آخر الوقت مأمور بالصّلاة والوضوء إمّا بوضوء المختار أو بوضوء ذوي الأعذار وكذا التّيمّم إذا عجز عن استعمال الماء فالمتجه هو الفساد إذ ليس في متعلَّق الأمر على هذا القول جهة مندرجة حتّى يجري فيه والجواب الَّذي اخترنا من عدم المضادة بين الأمرين نظرا إلى أن متعلَّق الأمر في جانب الموسّع هو الطَّبيعة دون الفرد والتنافي إنّما جاء من سوء اختيار المكلَّف وهو غير قادح إلى آخر ما عرفت فتلخّص من جميع ما ذكرنا أولا وآخرا أنّ صحّة الموسّع موقوفة على أمرين أحدهما أن يكون متعلَّق الأمر وهو الطَّبيعة دون الفرد والثّاني أن يكون تعدد الجهة مجديا في الحكم بالصّحة فإن قلنا بأن كلّ فرد فرد زمنا زمنا متعلَّق للأمر الشرعي كان فاسدا لعدم الأمر لا بالطَّبيعة كما هو المفروض لاستحالة الأمر بضدّين في آن واحد ولو كان أحدهما تخييرا بل لا يجوز الإباحة والترخيص أيضا كما مرّ ويأتي مزيد بيان لذلك عند التعرض لكلام الفاضل التوني حيث قال بصحّة نافلة الزوال في وقت الكسوف ولو كان مستلزما لفوات الصّلاة وكذا لا يصحّ لو قلنا بعدم كون تعدد الجهة مجديا بل لا بدّ أن يكون الفرد الَّذي يحصل المأمور به في ضمنه سليما عن الجهة المنقصة فافهم وأمّا ما حكي عن المدقّق التّستري من التفصيل فمحصّله أنّه إذا كان الضدّ رافعا للتمكَّن عن أداء الواجب بحيث يكون الاشتغال به موجبا لامتناع الواجب وخروجه عن قدرة المكلَّف فيما بعد أيضا كالفرار عن الغريم باختيار سفر ونحوه ممّا لا يقدر معه على أداء حقّه لو شاء بعد ذلك فيحرم أما إذا لم يكن كذلك بل يمكن مع الاشتغال به رفع اليد عنه والإتيان بالواجب في كلّ آن كالاشتغال بالصّلاة المنافي لأداء الحقّ أو تلاوة القرآن عند وجوب أداء الشهادة فإنّ القدرة على الواجب لا تزول بالضدّين المذكورين فلا يحرم واستدلّ عليه بأنّ وجوب الشيء قاض بوجوب التهيؤ والاستعداد له فيحرم إعدام التهيؤ والقدرة الموجودة ولأنّ قضية إناطة الأحكام بالمصالح والمفاسد إيجاب ما يلزم من وجوده وجود الواجب وتحريم ما يلزم منه عدمه ولما ورد من النهي عن ركوب البحر بعد دخول وقت الصّلاة وهذه الوجوه ناهضة بحرمة الضدّ الرافع للقدرة والتهيّؤ وأمّا غير الرافع فلا يجري فيه شيء منها ولا غيرها من عقل أو نقل هذه خلاصة ما أفاد مع التوضيح ويرد عليها أوّلا أنّها كما يقتضي حرمة الضدّ الرافع كذلك يقتضي حرمة غيره لأنّه أيضا مفوت للتهيؤ والقدرة على الإتيان بالواجب الفوري في الآن الأوّل لاستحالة اجتماع الضدّين وهو أيضا حرام إذ المفروض في الباب مزاحمة الموسّع للواجب المضيق فلا فرق في التحريم بين تفويت الفورية وتفويت أصل الواجب وثانيا أنّ التّهيّؤ والقدرة إنّما يجب المحافظة عليها ابتداء أو استدامة بوجوب مقدّمة الواجب وإلَّا فلا دليل على وجوبه ومقتضاه عدم الفرق بين القسمين بعد أن كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه مطلقا فهذا الوجه ناهض بحرمة الضدّ مطلقا وهل القول بالاقتضاء مستند إلا إلى وجوب المقدّمة وأمّا ما قال من اقتضاء إناطة الأحكام بالمصالح فهو أيضا مشترك الورود بين القسمين لأنّ غير الواقع أيضا ممّا يلزم منه ترك الواجب وكذا النواهي الواردة في تحريم ركوب البحر بعد دخول الوقت فإنّها أيضا مبنية على وجوب المقدّمة لأنّ عدم المانع من جملة المقدّمات وركوب البحر ارتكاب للمانع مع أن التمسّك بالدليل السّمعي في المسألة العقلية كما ترى إلَّا أن يلتزم بالوجوب النفسي التهيئي وظاهره عدم الالتزام به وقد يقال بل قيل إن التفصيل متجه بناء على عدم كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ كما هو مذهب جماعة نظرا إلى استناد ترك الواجب في الأزمنة المتأخرة إلى فعل الضدّ الواقع فيحرم من باب المقدّمة بخلاف غيره فإن ترك الواجب في زمانه مستند إلى الصّارف دونه وفيه