responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 374


معلولين لعلَّة واحدة فاسد لوضوح كون كلّ من الضدّين مانعا من حصول الآخر وظهور كون ارتفاع المانع من مقدّمات الفعل والفرق بين الضدّ والنقيض ظاهر لظهور أن حصول كلّ من النقيضين بعينه رفع الآخر فليس هناك أمران يعدان معلولين لعلَّة واحد بخلاف المقام إذ ليس حيثية وجود أحد الضدّين هي بعينها مفاد رفع الآخر وإنّما يستلزمه وما يتراءى من حصول الأمرين بإرادة الفعل وانتفاء الصّارف عنه لا يفيد كونهما معلولين لعلَّة واحدة لإمكان كون ذلك سببا أولا لانتفاء الضدّ ثم كون المجموع سببا لحصول الفعل فيكون عدم الضدّ متقدّما في الرتبة على حصول الفعل وإن كان مقارنا له في الزمان فإن قلت إذا كان ترك الضدّ لازما للإرادة الملزمة للفعل حاصلا بحصولها فلا داعي للقول بوجوبه بعد وجوب ملزومه فالحال فيه كسائر لوازم المقدّمات وقد عرفت أنّه لا وجوب لشيء منها وإن لم تكن منفكة عن الواجب قلت قد عرفت أن انتفاء أحد الضدّين من مقدمات حصول الآخر غاية الأمر أن يكون من لوازم مقدّمة أخرى للفعل فإن ذلك لا يقضي بعدم وجوبه قبل وجوب ملزومه إذا قضى الأمر عدم اقتضائه كونه من لوازم المقدّمة وجوبه من جهة وجوب الفعل وهو لا ينافي اقتضاء وجوب الفعل وجوبه من حيث كونه مقدّمة له إلَّا أن يقال باختصاص ما دلّ على وجوب المقدّمة لغيره وهو فاسد لما عرفت من إطلاق أدلَّة القول بوجوب المقدّمة وإذا عرفت تفصيل ما قررناه ظهر لك فساد ما ذكر من منع كون ترك الضدّ مقدّمة ومنع اقتضاء استحالة الاجتماع مع الفعل قاضيا بكون تركه مقدّمة لما عرفت من الدّليل المثبت للتوقف وما ذكر من النقض سندا للمنع الأخير واضح الفساد للفرق البين بين الأضداد والموانع وما يلازمها فإن استحالة الاجتماع هناك ذاتية وهنا بالعرض والمانعية إنما تتم بالأوّل دون الأخير انتهى وأنت خبير بأن تعليل الحكم بكونهما معلولي علَّة واحدة بوضوح تمانع الضدّين وظهور مقدّمة عدم المانع مصادرة محضة في قبال الدّليل المذكور ودعوى كون إرادة فعل الضدّ علَّة لترك ضدّه أولا ثم هما معا يكون علَّة لفعل الضدّ جزاف في المكالمة وخروج عن آداب المناظرة بلطائف الحيل وليس فيه كلّ البعد فإنّ عادات الشجعان إذا ضاق عليهم المجال الفرار عن الميدان وإن أراد منه أن البرهان القائم بكون الضدّ مانعا حاكم بفساد ما يقتضيه الوجدان ففيه أنّ البرهان في مقابل الوجدان ممّا يقال فيه إنّه شبهة في مقابل البداهة لأنّ البرهان ما يكون منتظما من المقدّمات البديهية وغير خفي أنّ الوجدانيّات أبده البديهيات حتى المحسوسات فإذا وقع الخلف والاختلاف بين البرهان والوجدان كشف ذلك إجمالا عن فساد الدّليل فإن أبى إلَّا عن منع الوجدان فلا عليه سوى الاتهام بالاعوجاج أو سلوك طريق اللَّجاج وكفي بذلك عارا وللمستدل افتخارا والحاصل أنّ صريح الوجدان شاهد بأن ترك الضدّ إما مستند إلى إرادة الضدّ الآخر كاستناده إليها وينبعث منها كانبعاثه أو إلى الصّارف الَّذي هو مقارن للإرادة وعلى التقديرين لا يكون لأحدهما تقدم طبعي على الآخر فكيف يكون مقدمة شرطية له والجواب عن ذلك بأنّه لا منافاة بين استناد ترك الضدّ إلى إرادة الضدّ الآخر وبين كونه مقدّمة له أيضا بدعوى الترتيب في الاستنادين وتقدّم استناد الترك على استناد الفعل إمّا يرجع إلى إنكار الوجدان وإمّا يكون فرارا عن الميدان وكلاهما كما ترى الثّاني ما ذكره المحقق السّبزواري قدّس سره في رسالته المعمولة في مقدّمة الواجب من أنّ ترك الضدّ أمر عدميّ لا يصلح أن يكون مقدّمة للأمر الوجودي ويستفاد من كلامه الاستدلال عليه بوجوه أحدها أن الأعدام غير قابلة للتأثير وقد صرّح أهل المعقول بأن العدم لا يعلَّل ولا يعلَّل به وثانيها أنّ العدم لا يصلح أن يكون متعلَّقا للطَّلب لأنّه شيء حاصل فطلبه تحصيل للحاصل وثالثها أنّ العدم أمر انتزاعي اعتباري صرف والأمر الاعتباري لا يصلح مناطا لشيء من الأحكام الشرعية والعقلية فلا يتعلق به وجوب المقدّمة الَّذي هو من الأحكام الشرعيّة وحيث ورد في الشرع خطاب متعلَّق بالترك بحسب الظَّاهر فلا بدّ من تأويله وإرجاعه إلى ما ينتزع منه من الأمور الوجودية ويضعّف الأوّل بأنّه إن أراد أن العدم لا يكون مؤثرا في شيء فهو مسلَّم وليس بضائر وإن أراد أنّه لا يصلح أن يكون شرطا لتأثير مؤثر فهو ممنوع وشتان بين الوجهين ألا ترى أنّ قابلية المحلّ ليس مؤثرا إلى شيء مع أنها شرط لتأثير المؤثر فعدم الضدّ لا مانع عقلا من أن يكون شرطا لتأثير مؤثر الضدّ الآخر بل الأمر كذلك في عدم المانع الَّذي جعلوه من الشرائط فإن شرطية ذلك غير مبنيّة على كونه مؤثرا بل على كونه موقوفا عليه لتأثير المقتضي ويضعّف الثّاني وهو عدم قابلية العدم للطَّلب بأنا إن قلنا إنّ الطَّلب غير الإرادة فحال الطلب الغيري هنا كحال النواهي الأصلية المتعلَّقة بالأفعال فإنّ الطَّلب فيها أيضا متعلَّق بالترك وهو أمر عدمي فما يقال في الجواب عن هذا الإشكال هناك من إرجاع الترك إلى الكف أو استمرار الترك أو غير ذلك ممّا ذكروه هناك فهو الجواب هنا وإن قلنا إنّه عين الإرادة كما هو المختار فليس مفاد النهي سوى المفسدة والمبغوضية كما أن مفاد الأمر هي المصلحة والمحبوبية وكلّ من الأمرين متعلَّق بالفعل دون الترك كما لا يخفى ويضعّف الثّالث بأن الأمر الانتزاعي لا بدّ أن يكون من سنخ المنتزع منه فالمنتزع من الوجودي لا بدّ أن يكون وجوديّا فكيف ينتزع من الوجودي وهو الضدّ أمر عدمي

374

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 374
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست