الأمر بأحدهما لا بدّ من ارتفاع الآخر وإلا لزم التناقض وأمّا الظنيّان فلأن المتبع فيه هو الرجوع إلى المرجحات ومع عدمها فالتوقف وأمّا عكس الصّورة الأولى وهو ما إذا كان الأمر بالمضيق ظنيّا والأمر بالموسّع قطعيّا فللزوم الطرح أو التأويل في الظنّي عند دوران الأمر بينه وبين القطعي فتنحصر الثمرة المذكورة في الصّورة الأولى وهي ما إذا كان الأمر بالمضيق قطعيّا والأمر بالموسّع ظنيا وإنما تجري فيها الثمرة لأجل طرح الظني في قبال القطعي فيكون فساد الموسع في وقت المضيق لانتفاء الأمر بالموسّع لمكان طرح خطابه أو تأويله لا لأجل اقتضاء الأمر بالمضيق النهي عن الموسّع انتهى كلامه ملخّصا وفيه أوّلا أنّه إن أراد بالقطعي القطعي من جميع الجهات حتى من جهة المعارضة أيضا فتعارض القطعي والظني أيضا غير معقول وإن أراد به القطعي من بعض الجهات فتعارض القطعيّين أيضا ممكن كما لا يخفى وثانيا لو تم ما ذكره من أنّ الأمر المضيق الظنّي لا يقتضي النهي عن الموسّع القطعي لزم أن لا يكون مقتضيا للنهي عن المباح القطعي أيضا وأن يكون الاشتغال بالمباح في وقت واجب مضيق ثبت وجوبه بالظنّ المعتبر جائزا إذ الأحكام الخمسة كلَّها متضادّة فإذا وجب الترجيح عند تعارض الواجب الظنّي مع واجب آخر قطعي وجب مع المعارضة بالمباح القطعي فيؤخذ بالأرجح مطلقا كما هو المقرر عند تعارض الأدلَّة فيلزم ترجيح الدّليل القطعي الدال على إباحة شيء مزاحم للواجب عليه إذا كان دليله ظنّيا وهذا ممّا لا يتفوه به أصاغر الطَّلبة كما لا يخفى وثالثا أنّ ما ذكره من أنّ تزاحم القطعيّين غير معقول لو تم لبقي مسألة الأمر بالشيء خاليا عن المورد رأسا فإن مرجع الظني أيضا إلى القطعي لأنّ دليل اعتباره قطعي فالحكم الثابت بالظن المعتبر حكم قطعي إلا أنّه ظاهري فيكون مرجع الظنّيين إلى القطعيّين وكذلك القطعي والظني أيضا وقد اختار أن تزاحم القطعيين غير معقول وحينئذ فلا يبقى للمسألة مورد ومحلّ وما أشبه المقام بتعارض الظنّ المانع والممنوع عند الانسداد والبناء على اعتبار الظنّ من باب الحكومة كما إذا حصل الظنّ بسبب القياس بحرمة شيء وحصل الظنّ من الشهرة ونحوها بحرمة العمل به وصحّحنا خروج القياس عن تحت الظنّ الثابت بالانسداد فإنّ الأمر حينئذ يدور بين الحكم الواقعي الَّذي هو مفاد القياس وبين الحكم الظَّاهري الَّذي هو حرمة العمل به وعلى القول بترجيح الظنّ الممنوع لكونه ظنّا في المسألة الفقهيّة بخلاف الظنّ المانع لكونه في المسألة الأصولية أمكن أن يقال هنا برجحان مدلول الدليل القطعي على مدلول الدليل الظنّي وإن كان قطعي الاعتبار فإنّ الدّوران هنا إنّما هو بين الحكم القطعي الواقعي والقطعي الظَّاهري فلا يبعد ترجيح الحكم الواقعي على الظاهري إلَّا أنّ التحقيق خلاف ذلك لأنّه استحسان لا يكفي في الترجيح عند التزاحم لما عرفت أن مقتضى الأصل في المقام هو التخيير وتعيين أحدهما محتاج إلى دليل معتبر شرعا ومجرّد كون أحدهما واقعيا والآخر ظاهريّا استحسان لا اعتبار به في مقابل الأصل المعتبر حسبما حققناه مفصّلا ورابعا أنّ المقام ليس من التعارض حتّى تجري فيه قواعد التعارض إذ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدّليلين ولا منافاة بين مدلول الدّليلين في المقام إذ لا منافاة بين وجوب كلَّي الصّلاة ووجوب كلي أداء الدّين ولو في آن واحد ذاتا بل التنافي بينهما إنما هو من جهة الامتثال وهو خارج عن مدلول الخطاب لأنّ وجوب الامتثال حكم عقلي لا حكم شرعي فالتنافي إنما هو في الامتثال لا في نفس الحكمين وخامسا أنّ الترجيح بين الدّليلين إنما يلاحظ إذا شكّ في الحكم الشرعي وكان مراد الشارع مردّدا بين المتعارضين فلا يدرى أيّهما حق وأيهما باطل فيراعى حينئذ الترجيح بينهما فيؤخذ بالراجح ويلتزم بالتخصيص أو التقييد أو الطَّرح في الآخر والأمر في المتزاحمين ليس على هذا المنوال للقطع بتساويهما في الواقع ثبوتا أو سقوطا وعند ذلك فلا وجه لإعمال المرجحات ولعمري إنّه من المضحكات تنبيه ضدّ المأمور به يأتي فيه مثل ما هو في المأمور به من الأقسام فقد يكون واجبا كفائيا وكذا تخييريا فإن كان كفائيا ينظر فمع قيام من به الكفاية حكمه حكم الموسّع وإن كان مضيقا وكذا الواجب التخييري لأن العبرة بجواز تركه لا لكونه واجبا موسّعا وفي الموضعين يجوز تركه ولو كان مضيقا فالتوسعة والتضييق الملحوظين في الباب أعمّ من التوسعة والتضييق الأزمانية الأحوالية وهو واضح الجزء الثّاني من العنوان المبحوث عنه هو الشيء وذكر غير واحد أنه أعمّ من الوجودي والعدمي فيدخل فيه نحو اترك الزنا مثلا وفيه تأمّل أمّا أوّلا فلأنّ عدم الشيء نقيضه فكيف يندرج تحت إطلاق لفظ الشيء وأمّا ثانيا فلأنّ الأمر المبحوث عنه ما كان له ضدّ عام وضدّ خاص حسبما يقتضيه تقسيمهم الضدّ إلى الضدّ العام وإلى الضدّ الخاص ومثل اترك الزنا ليس له ضدّ خاص إذ لا ضدّ له أصلا إلَّا فعل الزنا وهو داخل في الضد العام لأنّ ترك الترك الَّذي هو المأمور به عبارة عن الفعل كما لا يخفى فالتعميم المذكور بعيد عن الصّواب لفظا ومعنى نعم قد يكون الترك واجبا عباديا كتروك الصّوم والحجّ فيتصوّر له الضدّ على إشكال فيه أيضا وكذا لو فسّر الترك بالكف فإن الفعل حينئذ يكون ضدّا خاصّا له لا ضدّا عامّا كما هو واضح الجزء الثّالث من العنوان الاقتضاء والمراد من الاقتضاء المتنازع فيه ما يعم دلالة التضمّن والالتزام أمّا المطابقة فلا على جميع أقوال المسألة وأقسامها من القول بالعينية في الضدّ العام لأن