ويأسّس به أصل مستطرف ثمّ على فرض تسليم الأصل فالثمرتان المذكورتان أعني صحّة الوضوء من الآنية المغصوبة المنحصرة وصحّة الواجب الغير الأهم إذا عصى وترك الاشتغال بالأهمّ كما لو ترك إزالة النجاسة عن المسجد واشتغل بالصّلاة أيضا فاسدتان وإن تصدّع بإقامة الدّليل عليه لا أنّه عليل لا يروي الغليل قال رحمه الله والَّذي يدلّ على المذهب المختار أن ما دلّ على عدم وجوب الواجب عند حرمة المقدّمة المتعينة هو لزوم التكليف بالمحال الممتنع وقوعه بالعقل والسمع ولا ريب أنّه إنما يلزم ذلك لو كلَّف بالواجب مطلقا على تقدير الإتيان بالمقدّمة المحرمة وعدمه وأمّا لو كلَّف به مطلقا على تقدير الإتيان بها خاصة فلا فيبقى إطلاق الأمر بحاله فيرجع حاصل التكليفين بملاحظة القاعدة المذكورة إلى مطلوبية ترك الحرام مطلقا على تقدير حصوله ومطلوبية فعل الواجب مطلقا على تقدير حصوله انتهى وفيه أوّلا أنّه إن أراد من امتناع وجوب الوضوء على تقدير عدم الاعتراف امتناعه حال عدم الاغتراف لا بشرط عدم الاغتراف فهو بديهي البطلان لأنّ الأمر بالفعل حال عدم حصول مقدّمة القدرة ليس تكليفا بما لا يطاق كما لا يخفى وإن أراد امتناعه حال عدم الاغتراف بشرط عدم الاغتراف فهو مسلَّم إلا أن لازمه أن يكون وجوبه على تقدير الاغتراف أيضا مشروط بالاغتراف ومقتضى ذلك بطلان الوضوء بعدم الأمر به قبل الاغتراف وثانيا أن التكليف به على تقدير الاغتراف أيضا تكليف بما لا يطاق فإن النّهي عن الاغتراف باق بحاله قبل الاشتغال به لأنه فعل مقدور ومجرّد علمه بالعصيان لا محالة لا يوجب زوال النهي كما اعترف به ومع بقائه فالأمر بالوضوء مع توقفه على الاغتراف المنهي عنه تكليف بما لا يطاق ضرورة أنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي وهذا واضح وثالثا أنّ الأمر بالوضوء حينئذ مستلزم لاجتماع الأمر والنّهي لأن الاغتراف مأمور به لكونه مقدّمة للوضوء ومنهيّ عنه لأنّه تصرف في مال الغير فاجتمع الأمر التبعي والنهي الأصلي في موضوع واحد شخصي وهو ممتنع عند الكلّ حتى عند المجوّزين لاجتماع الأمر والنّهي لأن الاجتماع هنا آمري والمجوزون إنّما يقولون بالجواز إذا كان مأموريّا ولا فرق في امتناع اجتماعهما بين كونهما أصليين أو تبعيين أو مختلفين حسبما يأتي تحقيقه وقد منع عن ذلك أخوه في الحاشية فإنّه قدّس سره قال إن الشرط قد يكون مؤخرا عن المشروط كما في الإجازة للفضولي وبقاء النصاب إلى آخر الحول وقد يكون مقارنا له وفرّع على الشرط للقارن صحّة الوضوء بالاغتراف عن الآنية المغصوبة وصحة ضدّ الواجب المأمور به ثمّ التفت إلى محذور اجتماع الأمر والنهي في الاغتراف وفعل الضّد وتفصّى عنه بما حاصله أن المقدّمة الوجودية إنّما تكون واجبة إذا لم تكن مقدّمة للوجوب أيضا أمّا إذا كانت مقدّمة للوجود والوجوب معا فلا تجب بالاتفاق وفيه أن عدم وجوب مقدّمة الوجوب إنّما هو لأجل عدم المقتضي لوجوبها إذ المقتضي لوجوبها ليس إلا وجوب ذيها وقبل حصول مقدّمة الوجوب لا مقتضى لوجوب ذيها لكن لو فرض له مقتضي الوجوب نفسيّا أو غيريا فلا مانع حينئذ لوجوب مقدّمة الوجوب وهذا لا ينافي وجود مقتض آخر وليس معنى عدم وجوب مقدّمة الوجوب أن هناك ما يقتضي عدم وجوبها حتى يعارض ما لو وجد لوجوبها شيء من المقتضيات وفرق واضح بين عدم المقتضي ومقتضي العدم والَّذي تمتاز به مقدّمة الوجوب عن مقدّمة الوجود هو الأوّل دون الثاني فإذا فتحنا باب الشرط المتأخر وجوزنا اشتراط وجوب الواجب بشرط متأخر عن الوجوب مقدّم على الواجب أو مقارنا له حصل المقتضي لوجوب مقدمة الوجوب أيضا لأنّ وجوب الواجب لا ينفكّ عن وجوب المقدّمة وإنّما لا يتصف مقدمة الوجود بالوجوب إذا توقف وجوب الواجب على شرط غير حاصل وتجويز الشرط المتأخر والاكتفاء بتقدير وجوده مرجعه إلى حصول شرط الوجوب قبل وجوده وهو التقدير والعلم بوجوده المتأخر فإذا قلنا إنّ الأمر بالوضوء ليس مشروطا بوجود الاغتراف بل بتقدير وجوده المتحقق قبل وجوده لزم وجوب جميع مقدّمات وجوده الَّتي منها الاغتراف ولا ينافي ذلك كونه شرطا للوجوب بالمعنى المذكور فيلزم اجتماع الأمر المقدّمي والنهي النفسي ولا محيص عن ذلك وهذا مستحيل حتى على القول باجتماع الأمر والنّهي المأموري وقد يتفصّى عن ذلك بأنّ المكلَّف لما كان موجدا للاغتراف من عنده مع نهي المولى لم يتعلَّق به الأمر المقدمي لأنّ من شرط الأمر بشيء أن لا يكون المأمور موجدا له بداعي نفساني وإلَّا لزم تحصيل الحاصل إذ الغرض من الأمر بعث المأمور على إيجاد المأمور به فإذا كان منبعثا من قبل نفسه لم يتحقق من الأمر به البعث على إيجاده بل يكون من باب التأكيد الخارج عن الأمر الحقيقي وفيه أن وجوب المقدّمة لا يحتاج إلى داعي آخر غير داعي الأمر بذيها لأنّه من لوازم وجوب ذيها ومن رشحات الوجوب يحدث بحدوث الأمر المتعلَّق بذيها حتى لو أراد الآمر أن لا يأمر بالمقدّمة لم يستطع حسبما ستعرف في محلَّه إن شاء الله تعالى وكيف كان فتوهّم صحّة الوضوء مع الاغتراف بالآنية المغصوبة المنحصرة واضح الفساد لا يحرم