وجوبه على من أصبح طاهرا وعدم وجوبه على من كان مجنبا قبل الفجر لأنّ حكم العقل بعدم وجوب مقدّمة الواجب المشروط قبل الشرط وعدم مزية الفرع على الأصل حاكم ومخصّص لعموم خطاب الصّوم نعم لو قلنا بوجوب مقدّمة المشروط كوجوب مقدمة المطلق وجب الأخذ بعموم الخطاب والبناء على وجوب الغسل قبل الفجر من باب المقدّمة وهل البحث إلَّا في ذلك والحاصل أنّ عدم وجوب مقدّمة المشروط إن كان مسلَّما كان حاكما على عموم الدليل وإن لم يكن مسلَّما لم يكن إشكال فإن قلت إن الإجماع قائم على عموم الخطاب فيكون مثل الخطاب المتوجه إلى الفاقد الَّذي اعترفت فيه بوجوب المقدّمة عقلا قلت نعم لكن الوجوب المستفاد من العقل حينئذ وجوب نفسي لا الغيري والمفروض حكمهم بوجوب الغسل وطيّ المسافة مقدّمة لا نفسيّا ومنها عقاب الجاهل المقصر فإنّه مبني على ذلك لأنّه جاهل يمتنع توجه الخطاب إليه حين الغفلة والجهل فلو لا وجوب تعلَّم المسائل من باب المقدّمة قبل زمان التكليف لما صحّ تكليفه ولا عقابه على ترك الواجبات وفعل المحرمات ومنها تكليف الكفار بالقضاء وعقابهم عليها مع أنه يعتبر في صحتها الإسلام والمفروض أنّه لو أسلم لسقط عنه القضاء بقاعدة الجب فإنّه لا يستقيم ذلك إلَّا على وجوب الإسلام قبل مضي الوقت مقدّمة للقضاء المأمور بها إذ لولاه لما صحّ عقابهم عليها لكونه تكليفا بما لا يطاق بخلاف ما لو قيل بوجوب مقدّمة الواجب قبل شرط الوجوب فإنّه بسوء اختياره وعدم إقدامه على تحصيل المقدّمة يستحق المؤاخذة والعقاب على ترك القضاء وإن كان غير مقدور له فإن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا كما قالوا وخطابا على مذهب بعض ومنها مؤاخذة من توسّط في أرض مغصوبة دخولا وبقاء وخروجا لكونها جميعا من أفراد الغصب المحرّم مع أن الغصب في حال الخروج مأمور به فضلا عن أن يكون منهيّا عنه فلو لا وجوب المقدّمة قبل الابتلاء بتكليف ذي المقدّمة لم يصحّ عقابه على الغصب في حال الخروج لكونه تكليفا بما لا يطاق ومنها تكليف المرتد الفطري بالعبادات مع اشتراطها بالإسلام الغير المقبول منه فكيف تكليفه بها واستحقاق العقاب عليها إلا أن تقول بوجوب المقدّمة قبل الوقت وأن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار لصيرورته بالارتداد مقصّرا في حقّ العبادات الَّتي تجب بعد دخول أوقاتها بخلاف ما لو لم نقل به فإنّه وإن كان معاقبا بسبب الارتداد في نفسه لكنه لم يصدر منه تقصير بالنسبة إلى الواجبات الَّتي تجب في أوقاتها حتى يجوز عقابه عليها ومنها ما صرّحوا به من وجوب تعلَّم مسائل التجارة لمن يريدها قبل الاستعمال والابتلاء بها ومنها وجوب تعلم أحكام الشكّ والسّهو مطلقا أو خصوص موارد الابتلاء الغالبي ومنها وجوب معرفة أحكام صلاة المسافر لمن أراد المسافرة وغير ذلك ممّا صرّحوا به كلَّا أو جلَّا من الموارد الَّتي مرجعها بعد التأمّل إلى إيجاب مقدّمة المشروط إمّا بالوقت أو بالاستيلاء أو بغيرها ممّا لا يخفى على البصير المتدرّب والحاصل أنّ الإشكال بيّن الورود عليهم فإنّهم أطبقوا على عدم وجوب مقدمات الواجب المشروط الوجودية قبل الشرط كما يفصح عن ذلك عنوان المسألة بالواجب المطلق احترازا عن المشروط مع أن الموارد المشار إليها نقض عليهم فإنّها لا تتم إلا بالقول بوجوب مقدّمة المشروط أيضا ولأجل ذلك تفصّى جماعة عن الإشكال منهم المحققان السبزواري والخوانساري ومن وافقهما على ما عزي إليهم بمنع اختصاص الوجوب بمقدّمة المطلق وذهبوا إلى وجوب مقدّمة المشروط أيضا إذا علم أو ظنّ بتحقق الشرط فيما بعد وأنت خبير بأن هذا بظاهره جدير بالإعراض عنه إذ بعد تسليم عدم تحقق وجوب الواجب فعلا كيف يمكن الالتزام بوجوب مقدّمة المعلولي المستند إلى وجوب ذيها اللَّهمّ إلَّا أن يريد وجوبها بوجوب آخر غير وجوب الَّذي يقتضيه وجوب ذيها أو يريد أشياء أخر من الأشياء الَّتي ذكروها جوابا عن الإشكال كما هو غير بعيد وكيف كان فالَّذي عثرنا به من الجواب عن موارد النقض وجوه منها ما عرفت من منع المبنى وهو عدم وجوب مقدّمة المشروط الوجودية ومنها ما قيل من أن الوقت ليس في الواجب شرطا للوجوب بل هو ظرف له كالمكان فلا مدخلية للزمان في وجوب الفعل كالمكان فيكون الواجب بالقياس إليه مطلقا يجب تحصيل مقدّماته الوجودية كالواجبات الغير الموقتة بوقته وفيه أوّلا ما عرفت مفصّلا بما لا مزيد عليه من أن تقييد الطَّلب يرجع في الحقيقة إلى تقييد المصلحة الباعثة عليه الداعية للأمر به بمعنى أن الفعل لا يتصف بالمصلحة الموجبة للمحبوبية إلَّا بعد حصول ذلك القيد فلا محبوبية للفعل قبله بل يتوقف على حصول ذلك القيد سواء كان أمرا غير مقدور للمكلَّف أو مقدورا له فلو أمر المولى عبده بفعل في وقت مخصوص كشف ذلك عن عدم وجوب الفعل قبله وأن غرضه الدّاعي على الأمر إنما يحصل في ذلك فكيف يمكن فرض إطلاق الوجوب في الواجبات الموقتة قبل دخول أوقاتها ومجيء زمان مصلحتها الباعثة للأمر بها إذ بعد ما ثبت أن مناط الإطلاق والتقييد في الطَّلب هو توقف اتّصاف الفعل بالمصلحة على حصول