responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 313


يتصور في الطَّلب المستفاد من الهيئة الَّتي حالها حال الحروف والمبهمات في عموم الوضع وخصوص الموضوع له والمستعمل فيه وكيف يعقل تنويع مفاد ما هو دائم الاستعمال في الجزئيات الحقيقية الشخصيّة من الطَّلب فما التوفيق بين تقسيم مدلول الهيئة إلى الطَّلب المطلق والمقيد الشائع المتعارف وبين كون الموضوع له والمستعمل فيه جزئيا حقيقيا هذا ويندفع الإشكال الأوّل بأن مرجع التقييد في الطَّلب إلى توقف المصلحة الكامنة في الفعل الدّاعية إلى الطَّلب على وجود الشرط المعلَّق عليه فمعنى قوله إن جاءك زيد فأكرمه أن الغرض الباعث على الأمر إنّما يتحقق في الإكرام بعد مجيئه لا قبله لا إلى تقييد نفس الطَّلب أو المطلوب توضيح ذلك أن المصلحة القائمة في المأمور به الباعثة على الأمر به لا يخلو إمّا أن تكون قائمة به مطلقا من غير اختصاصها بوقت أو حال أو تكون قائمة به في وقت دون وقت أو حال دون حال فيصير الطَّلب بالاعتبارين المذكورين على ضربين وقد جرى الاصطلاح على تسمية الضّرب الأوّل بالوجوب المطلق والضّرب الثّاني بالوجوب المشروط بمناسبة إطلاق المصلحة وعدم اختصاصها بحال دون حال في الأوّل وتقييدها على الوجه المذكور في الثاني وفي كلّ من الضّربين لا تعليق في الطَّلب فإنه صادر منجّزا في الصّورتين وإنّما التعليق في المصلحة الَّتي هي صفة الفعل فإنّها على الأوّل مطلقة وعلى الثّاني مشروطة فالإطلاق والاشتراط راجعان إلى المادة أي إلى مصلحتها المقتضية للأمر فلفظ الأمر صادر منجزا ومعناه وهي الإرادة موجودة فعلا في الصّورتين إلا أن المراد في الصّورة الأولى وهو مطلق الفعل وفي الثانية هو الفعل على تقدير المجيء مثلا فالاشتراط والتعليق راجعان إلى المطلوب بالمعنى المذكور أي مطلوبيّة الفعل على تقدير المجيء مثلا لا بمعنى كونه مقيدا به حتى يجب تحصيله من باب المقدّمة كما هو كذلك إذا كان القيد قيدا للمطلوب دون الطَّلب نعم الإشكال المذكور غير منحسم على مذهب الأشاعرة القائلين بمغايرة الطَّلب للإرادة وأن مدلول الأمر إنشاء نفسانيّ يسمّونه بالطَّلب غير صفتي العلم والإرادة ولذا التجئوا إلى التقدير في نحو المثال المذكور فقالوا إنّ الجزاء مقدّر وهو يقال في حقه أكرمه فيكون في معنى الإخبار بصدور الطلب بعد المجيء ونعم ما قيل في رده أنّه لو كان معنى قوله إن جاءك زيد فأكرمه أنه إذا جاء زيد يقال لك أكرمه كان على المأمور الانتظار والنّظر بعد المجيء هل يقول المولى أكرمه بعده أو لا ولا يجب عليه الامتثال بمجرّد السّماع للقول المذكور فإنّه إنّما وعد صدور الأمر بعده فلا أمر قبله حتى يجب امتثاله والحاصل أنّ الشيء الموجود غير قابل للتعليق والاشتراط والتقييد فاللَّفظ والإرادة والعلم بالمصلحة وكذا الإنشاء النفساني وغيرها من الصّفات النفسانية لا يفيد الاشتراط بل الاشتراط راجع إلى الغرض الدّاعي إلى الأمر والمصلحة الباعثة عليه فإنّه قد يكون معلَّقا على حصول أمر غير حاصل وقد يكون غير معلَّق بشيء موجود في المأمور به حال الأمر بل قبل صدوره وقد جرى الاصطلاح على تسمية اللفظ الكاشف عن الأوّل بالمشروط وعن الثّاني بالمطلق وقد يستراح عن الإشكال بإرجاع التعليق إلى تنويع المخاطبين المأمورين بنوعي الواجدين للشرط والفاقدين له فمعنى أكرموا زيدا إن جاءكم أكرموا أيها الواجدون للشرط المذكور ولا يجب عليكم الإكرام أيها الفاقدون كما جرى عليه المحقق القمّي رحمه الله في الخطابات العامة الشّرعية وأنت خبير بأنه لو تم فلا يأتي في الخطاب المتوجّه إلى شخص خاص كما لو أمر المولى عبده بخطاب مشروط فقال أكرم زيدا إن جاءك اللَّهمّ إلا أن يجعل الاشتراط قرينة على تنزيله المخاطب منزلة الواجد فيكون الخطاب أيضا مطلقا ويكون الاشتراط قرينة على التنزيل المذكور وهو كما ترى فافهم وأمّا الإشكال الثّاني فيندفع بأن المستعمل فيه والموضوع له وإن كان جزئيا حقيقيا من جميع الجهات حتى النفسية والغيرية والأصلية والتبعية والتعبدية والتوصلية أيضا إلَّا أن المراد من الإطلاق هنا هو الإطلاق الذكري أعني كون اللَّفظ عاريا ومجرّدا عن قرينة التقييد فورود الطَّلب مطلقا أي مجرّدا عمّا يوجب التقييد بشيء في مقام البيان قرينة على نفي احتمال التقييد بشيء من التقييدات ولذا قلنا إن الأصل في الوجوب هو الوجوب المطلق النّفسي العيني التعييني لأنّ انفهام شيء من أضدادها من لفظ الأمر محتاج إلى ذكر القيد فإذا لم يذكر كشف ذلك عن الإطلاق وهو لا ينافي كون المستعمل فيه جزئيا حقيقيا لأن الطلب المطلق أيضا جزئي وليس بكلَّي فالإطلاق هنا كالإطلاق في أسماء الأجناس إلا أن ذكر القيد هنا قرينة معينة للمبهم وهناك ليس قرينة على شيء على مختارنا لا معينة ولا صارفة بل تدلّ على الخصوصيّة الزائدة عمّا استفيد من لفظ المطلق من الماهيّة المهملة نعم على القول بأنّ الإطلاق جزء للموضوع له يكون ذكر القيد في أسماء الأجناس قرينة صارفة كما نصّ عليه في القوانين في باب المطلق والمقيّد بناء على كون الإطلاق وضعيّا والحاصل أنا نقول إنّه لا بدّ أن يكون المستعمل فيه هنا فردا خاصّا من الطَّلب ولا يجوز أن يكون هو الطَّلب الكلَّي الصّادق على المطلق والمقيد كما في أسماء الأجناس ولكن يحمل على المطلق لأنّه أيضا فرد منه وجزئي من جزئياته و

313

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 313
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست