والحاصل أن إطلاق لفظ الواجب على الواجب المشروط قبل حصول الشرط بناء على القول المذكور مجاز قطعا لكن التجوز يتصوّر على وجهين أحدهما أن يطلق عليه باعتبار شأنيته لثبوت عنوان الوجوب الفعلي فيما بعد ثانيهما أن يطلق عليه ويراد منه ثبوت العنوان له في الاستقبال فعلى الأوّل يلزم التجوّز في المادة خاصة دون الهيئة وإليه يشير كلام الفاضل الجواد والمحقق القمّي رحمه الله حيث يصرّحان بأن تسمية المشروط قبل حصول الشرط بالواجب مجاز في الحقيقة تسمية باسم ما يؤول إليه وعلى الثّاني يلزم التجوز في الهيئة خاصة دون المادة وإليه ينبّه صاحب الحاشية حيث قال ولا يذهب أنّ إطلاق الواجب عليه إن كان من جهة ثبوت العنوان المذكور له حين الإطلاق بملاحظة تلبّسه به في المستقبل ولا ريب في كونه مجازا للاتفاق على كون المشتق مجازا في المستقبل انتهى وممّا ذكرنا ظهر أن ما توهّم من كلامه وكلام الفاضل الجواد والمحقق القمّي وغيرهم من كون الخلاف في هيئة الواجب وليس على ما ينبغي مع أن ذيل كلامه كالصريح في خلافه حيث قال والحاصل أن تقييد الأمر بشرط أو شرائط لا يزيد على تقييد المأمور به بذلك مع إطلاق الأمر فكما أنّ الثاني يكون على وجه الحقيقة فكذا الأوّل من غير فرق أصلا وربما يقال إن لفظ الواجب قد يجرد بحسب الاصطلاح عن معناه الوضعي وصار حقيقة فيما تعلَّق به الخطاب في الجملة فيكون إطلاقه على المشروط حقيقة من تلك الجهة وهو كما ترى انتهى لأنّ مراده بالأمر مطلق ما يدلّ على الطلب كما لا يخفى على من لاحظ مجموع كلامه خصوصا قوله وربما يقال إذ الظاهر أنّه يشير إلى فساد التوهم المذكور حسبما قلنا وإن أوهمه بعض العبارات الواضعة للخلاف في لفظ واجب كما في الزبدة وشرحها والقوانين وهداية المسترشدين هذا كلَّه على القول بالمجازية في المشروط أمّا على القول بأن الوجوب حقيقة في المشروط أيضا فلا تجوّز في لفظ الواجب أصلا سواء أريد منه الوجوب الفعلي المطلق أو الثّاني المشروط لأن الاتصاف حاصل في زمان الإطلاق على الوجهين وإليه يشير ما في الحاشية من أن إطلاق الواجب على المشروط بملاحظة تجوزه في المستقبل حقيقة لا تجوز فيه وإذا عرفت ذلك فنقول الأقوال المحكية في المسألة ثلاثة الأوّل الاشتراك اللَّفظي وهو منسوب إلى علم الهدى وفي النّسبة تأمّل فإنّه لم يصرّح بذلك هنا ولعلّ منشأها قاعدته المعروفة من دلالة الاستعمال على الوضع بعد معلومية ورود الواجبات الشرعية على وجهي الإطلاق والاشتراط كما هو مصرّح به في كلامه أو ما صار إليه من التوقف والإجمال وعدم الأخذ بإطلاق الواجب بالنّسبة إلى غير السّبب من المقدمات ردّا على المعتزلة حيث ابتنوا وجوب نصب الإمام على الرعية مقدمة لإقامة الحدود الواجبة وفي كليهما نظر أمّا الأوّل فلأنّ ما يبنى عليه من دلالة الاستعمال على الحقيقة فثبت الاشتراك في متعدّد المعنى لا يجري إذا كان الاشتراك المعنوي محتملا إلا بعد الاعتراف بالوضع لأحد الفردين أو الأفراد كما يقال إن الأمر موضوع للوجوب ومجاز في الندب فيرد بناء على ذلك الأصل بأنه مستعمل في الندب أيضا فثبت الاشتراك قضاء بما يقتضيه الاستعمال وهذا أي الاعتراف بالوضع في المقام بخصوص الواجب المطلق غير معلوم واعتراف السّيد رحمه الله بذلك غير ثابت فمن المحتمل قويا أن يكون مذهبه في المسألة مذهب أهل التحقيق من كونه موضوعا للقدر المشترك بين المطلق والمشروط لا كونه موضوعا لخصوص الوجوب المطلق حتى يكون مجازا في المشروط كما زعموه وعند احتمال ذلك لا يجوز نسبة الاشتراك إلى السّيد رحمه الله حيث لم يعلم أنه قائل بالمشهور من كونه موضوعا لخصوص المطلق حتى يلزم القول بالاشتراك بناء على أصله فإن قلت مقتضى أصله أن يقول بالاشتراك بين القدر المشترك وكلّ من الخصوصيتين أعني المطلق والمشروط فلا مندرجة له عن الالتزام بالاشتراك إمّا بين الوجوب المطلق والمشروط أو بين القدر المشترك بينهما وبين كلّ من الخصوصيتين بل الاشتراك على هذا التقدير أكثر منه على تقدير كونه موضوعا لخصوص المطلق كما هو المشهور قلت ليس الأمر كذلك إذ الأصل المذكور لا يجري في صورة دوران الأمر بين الكلّ والفرد فإن مبنى الأصل المذكور على قضاء تعدّد الاستعمال لتعدد الوضع وهو في الصّورة المذكورة غير ثابت لاحتمال أن يكون استعمال الفرد على نحو تعدّد الدّالّ والمدلول بأن يكون خصوصية الفردية مستفادة من القرينة ويكون المراد من لفظ الكلَّي هي الطَّبيعة فيكون المستعملة فيه شيئا واحدا في جميع الاستعمالات الخارجية وإذا لم يثبت تعدد المستعمل فيه فكيف يتعدّد الموضوع له وتوضيحه أنه اشتهر أن استعمال الكلَّي في الفرد والمطلق في المقيد يتصور على وجهين أحدهما أن يراد خصوصية الفرد من لفظ الكلَّي فيكون مجازا ثانيهما أن يراد من القرينة القائمة عليها فيتعدد الدّال والمدلول فيكون حقيقة وإذا احتمل الوجهان فكيف يمكن إحراز الوجه الأول حتى يتعدد المستعمل فيه ويستعمل الأصل المذكور فإن قلت إنا نفرض قيام القرينة على ذلك قلت إن أردت