responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 297


فالبحث عنها بحث عن الدلالة والبحث عنها بحث عن عوارض الموضوع وإن كان واسطة العروض أمرا متباينا حسبما عرفت ولكنّه إنما يتم ذلك لو قلنا بانحصار الموضوع في الأربعة المعروفة وإلَّا فلا بدّ من اتخاذ قدر جامع صالح لأن يكون موضوعا لأنّ الذات بما هي ذات مبهم غير صالح لذلك فتعيّن أن يكون هو القدر المشترك وليس هو إلَّا عنوان الدّليل ولا يذهب عليك أن البحث عن الحجّية داخل في المسائل على الوجهين لأنّ الحجيّة غير الدليلية فهي من عوارض الدليل أي ما يفيد الحكم الشرعي ويدلّ عليه بعد الفراغ عن كونه دالَّا عليه وتمام الكلام يطلب من غير المقام الثّاني خروج البحث عن حجية القطع والظنّ عن علم الأصول رأسا أمّا خروجه عن المسائل فلعدم كونه بحثا عن أحوال الدّليل لأنّه ما يفيد القطع أو الظنّ لا نفسها وأمّا خروجها عن المبادي فلعدم توقف مسائل العلم على حجّيتهما وعدم رجوعه إلى معرفة الموضوع بل هي من مسائل الكلام نعم لا بدّ للفقيه من معرفتهما لأنّهما مما يتوقف عليه الفتوى بمداليل الأدلَّة هذا حال اندراج المسألة في مباحث الألفاظ وأمّا درجها في الأدلَّة العقلية كما فعله الفاضل التوني فلم أقف إلى الآن من وافقه ممّن تقدّم عليه وإنما هو من خصائصه نعم ارتضاه بعض متأخري المتأخّرين وهو خطاء فإنّ ثبوت الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته وإن كان بحكم العقل إلَّا أنّه لا يصدق عليه الدليل العقلي إذ لا ينطبق عليه تعريفه بأنّه حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي فإنّ الحكم الشرعي هنا وهو وجوب المقدّمة نفس ما حكم به العقل وليس بعد ذلك حكم آخر يتوصل به إليه وهذا الإشكال يسري إلى جميع أبواب الاستلزامات من القياس والاستصحاب وحرمة الضدّ وغيرها فلا سبيل إلى إدراج شيء منها في الأدلَّة العقلية وما قيل في دفع الإشكال أو يمكن أن يقال وجهان أحدهما أن حكم العقل في كلّ باب من أبواب الاستلزامات دليل على الجزئيات المندرجة تحته فحكم العقل بثبوت الملازمة بين وجوب الشّيء ووجوب مقدّماته دليل على وجوب مقدمات الواجبات ويمكن استظهاره من العضدي في الاستصحاب حيث قال ما حاصله إنّ هذا الشيء قد كان ولم يظنّ عدمه وكلَّما كان ولم يظن عدمه فهو ثابت فهذا ثابت وفيه أوّلا أن مقتضاه أن تكون قولنا الخمر حرام وقولنا الكلب نجس والصلاة واجبة ونحوها من الأحكام الشرعية الكلية أدلَّة على القضايا المندرجة تحتها فنقول مثلا هذا كلب وكلّ كلب نجس فهذا نجس وهذا ممّا يأباه طرائق القوم ولا يساعده شيء من كلماتهم وثانيا أن الأحكام الجزئية الثابتة للموارد الشخصية ليست بأحكام شرعية فإن ثبوت كلّ منها بخصوصه ليس ممّا حكم به الشارع فإن الأحكام الشرعية واردة على الطَّبائع الكلَّية وجريانها في الأفراد إنّما هو لتطبيق المكلَّف له عليها بنظره وهكذا مسائل كلّ علم إنما هي الكلَّيات وأمّا الجزئيات فليس من مسائله إلا بنظر الناظر فقد يكذب وقد يصدق مثلا كلّ فاعل مرفوع من مسائل النّحو وأمّا مرفوعية زيد في قولنا ضرب زيد فليس من النّحو فافهم وتدبّر فإنّه لا يخلو من دقة وثالثا أنّ جعل الكبرى الكلَّية دليلا على صغروياته الجزئية لا يساعده شيء من الاصطلاح فإن الدّليل عند المنطقيّين هو قولان فصاعدا أي الصّغرى والكبرى المنتجتين للمقصود وعند الأصوليين هو نفس حدّ الوسط الذي يتوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري فالدّليل عند المنطقيين مجموع قولنا العالم متغيّر وكلّ متغير حادث وعند الأصوليّين هو المتغير خاصة فالقضية الواحدة صغرى كانت هي أو كبرى ليست بدليل في الاصطلاحين كما هو واضح وثانيهما أن يعرف الدليل بما يتوصل به إلى حكم شرعي بواسطة العقل لا بأنّه حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي إلا أن يراد بالحكم نفس حد الوسط كما يقتضيه إطلاق الحكم على المحمولات المنتسبة دون القضية ويساعد تعريف الدليل العقلي بذلك ما جرى عليه اصطلاح الأصولي في الدّليل فإنه عندهم عبارة عن نفس حدّ الوسط حيث قالوا إن الدّليل ما يتوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري بخلاف المنطقيين لأنّ الدّليل عندهم قولان فصاعدا أي مجموع الصّغرى والكبرى فيندفع الإشكال الَّذي أوردناه على جعل وجوب المقدّمة من الأدلَّة العقلية فإن صفة المقدمية مثلا شيء يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى حكم شرعي بواسطة العقل بنظم قياس صغراه الوضوء مثلا مقدّمة الواجب وكبراه كلّ مقدمة الواجب واجبة وإطلاق العقلي عليه إنما هو باعتبار كون التوصّل إلى المطلوب بواسطة حكم العقل لا بواسطة شيء آخر من شرع أو حس أو عادة ونحوها وبذلك تندرج الاستلزامات العقليّة كلَّها في الأدلَّة العقلية فيقال في الاستصحاب إن هذا الشّيء قد كان وكلَّما كان فهو باق كما صرّح به العضدي وغيره فيتوصّل بكونه سابقا إلى ثبوته في الآن اللاحق بواسطة العقل وهكذا سائر أبواب استلزامات وقد يناقش فيه بأن مقتضاه أن تكون الأدلَّة السّمعية كالكتاب والسّنة دليلين عقليّين فإنّ التوصّل بهما إلى الحكم الشّرعي إنّما هو بواسطة العقل أيضا ضرورة أنّ الحاكم بحقية ما أفاده الكتاب والسّنة إنما هو العقل إذ لولاه لم يثبت بمجرّد وجود الحكم في الكتاب والسّنة أنّه حكم اللَّه تعالى على العباد فنقول إنّ الحكم قد ورد في

297

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 297
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست