responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 25


الظَّاهري كما احتمله السّلطان رحمه الله وصرّح به في القوانين وعلى التّقديرين فقد ظهر ما فيه هذا وأورد عليه المدقّق الشيرواني بما حاصله أنّ العلم بالأحكام الواقعية على التصويب وبالأحكام الظَّاهريّة على التخطئة ليس حاصلا من الأدلَّة التفصيلية بل من الدّليل الإجمالي القائم على حجية الظن المطلق أو الخاصّ وقد عرفت توضيح الحال فيه وأنّه يتمّ لو كان المراد بالأحكام الظَّاهرية الكلية وأمّا الجزئية منها فقد تبيّن أنّ للأدلَّة التفصيليّة مدخلا في العلم بهما على وجه اللَّم السّادس ما نقله في غاية المرام عن بعض وجعله قريبا من بعض ما ذكره في الزّبدة من أنّ المراد هو العلم بمدلول الأدلَّة وعلى هذا فجميع ألفاظ التعريف تبقى على ظاهرها فيراد من العلم الاعتقاد اليقيني ومن الأحكام الشرعية الكلية سواء كانت ظاهريّة أو واقعية لكن مع ملاحظته حيثيّة استفادتهما عن الأدلَّة الظنية فيرجع حاصل التعريف إلى أن الفقه هو معرفة الأحكام الواقعية من حيث كونها مداليل للأدلَّة العلميّة أو الظنية لا من حيث تقررها وثبوتها في نفس الأمر حتى لا يتصور في الأدلة الظنية وهذا أجود وجوه التفصّي عن الإشكال المزبور ولا أرى فيه عيبا سوى اعتبار الحيثية المزبورة وأنت خبير بأن ذكر الأدلَّة التّفصيلية مع علمنا باشتمالها على الأدلَّة الظنية أقوى قرينة على ذلك والعجب أن المحقق القمي رحمه الله جعله أردأ الوجوه وفاقا للجل أو الكلّ وعلَّل وجه الأردئية في الحاشية بأنّ الفقه عبارة عن العلم أو الظَّن بمراد الشارع والعلم بمداليل الأدلَّة غير مستلزم للعلم أو الظن بأنّها مرادات الشارع وفيه أنّه إن أراد عدم الظَّن الشّخصي بالإرادة فمسلم ولكنّه غير قادح لأنّ مناط الفقاهة ليس هو الظنّ الشخصي بالحكم الشّرعي وإن أراد عدم الظنّ النّوعي أيضا فممنوع جدّا كما ذكرنا سابقا ثم إن مجاري الأصول أيضا تندرج تحت التعريف على هذا الوجه لأنّ حكم اللَّه الظَّاهري فيها معلوم بالأدلَّة العلميّة وليس في هذا الوجه تجوزا واستعارة في شيء من الألفاظ فيما زعمه أيضا من أن مبني هذا الوجه على كون العلم استعارة عن الظَّن مستدرك ويؤيد هذا الوجه أيضا ما اشتهر في ألسنة المتأخّرين من تقسيم الدّليل إلى الاجتهادي والفقاهتي إذ لو كان مناط الفقاهة هو الظنّ أو العلم بخصوص الأحكام الواقعية كان أدلَّة الفقه كليها أدلَّة اجتهاديّة أيضا بقي شيء وهو أن تفسير الفقه بالعلم بالأحكام لا يجامع ما اشتهر من أن أجزاء علوم الثلاثة المعروفة ودعوى امتياز علم الفقه من سائر العلوم في ذلك بمكان من الضّعف والجواب على ما صرّح به بعض المحققين أنّ أسامي العلوم لها إطلاقان فتطلق تارة على العلم المدوّن في الكتب فيراد من النحو مثلا ما اشتملت عليه كتبه وأخرى على نفس المسائل أو على العلم بها والقضيّة المشهورة ناظرة إلى كشف حقائق العلوم بالإطلاق الأوّل دون الثّاني فافهم هذا هو الكلام في الجزءين المادّيين وأمّا الكلام في مدلول الجزء الصّوري ومفاد الإضافة فقد ذكروا أنّ إضافة الأصول إلى الفقه تفيد اختصاصها بالفقه في كونها أصولا فيخرج عن المعنى الإضافي العلوم العربيّة ونحوها ممّا يتوقّف عليها غير الفقه من العلوم أيضا وأمّا بعض المسائل الأصوليّة الَّتي تنفع في الفقه وغيرها أيضا كأكثر المسائل المتعلَّقة بمشتركات الكتاب والسّنة فهي وإن كانت أصولا لغيره أيضا لكن الغرض من تمهيدها لما كان هو معرفة الفقه جرى مجرى الأصول المختصّة في الاندراج تحت هذا المركَّب وبنوا ذلك على أنّ إضافة اسم المعنى تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه في المعنى الَّذي عيّن له المضاف أي في وصفه العنوان كقولنا مكتوب زيد فإنّه يفيد اختصاص المكتوب بزيد في وصفه العنواني أعني المكتوبية لا في شيء آخر خارج عنه بخلاف إضافة اسم العين كقولنا دار زيد فإنه تفيد اختصاصه بزيد في معنى خارج عن مفهومه الملكية والسكنى وفسر الأكثر اسم المعنى بما دل على معنى موجود في غيره سواء دل على ذلك الغير أيضا كالمشتقّ أم لا وقيل إن اسم المعنى ما يكون مسمّاه غير جثة سواء كانت صفة كصادق وكاذب أو غير صفة واسم العين ما يكون مسماه جثة سواء كانت صفة أيضا كقائم أو غير صفة وبينه وبين التّفسير المشهور عموم مطلق كما لا يخفى وذهب التفتازاني في شرح الشّرح وكذا المحقّق الشّريف وغير واحد ممّن تبعها إلى اختصاص الحكم المزبور بالمشتق نظرا إلى أنّ اسم المعنى على التفسير الأوّل يتناول مثل الدّق مع أنّ إضافته إلى الثّواب في قولك دق الثوب لا يفيد الاختصاص في معنى المضاف بل في المتعلَّق الَّذي هو خارج عن مفهومه وعندي أنّ ما ذكره من الفرق بين اسم المعنى واسم العين على إطلاقه ليس بجيّد لأن كثيرا من أسماء المعاني تفيد إضافتها الاختصاص في مفهوم المضاف أيضا كقولك جسد زيد وعين زيد ومكان زيد ونحوها مما يصلح رجوع الاختصاص إلى مفهوم المضاف وإنّما يرجع الاختصاص المدلول عليه بالإضافة إلى أمر خارج عن مفهوم المضاف في مثل فرس زيد ودار زيد لأجل عدم صلاحيّة معنى الداريّة والفرسيّة للاختصاص رأسا فالتحقيق أن الإضافة على وضع واحد في الجميع وأنّها تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه في أقرب المعاني القابلة للاختصاص عرفا فإن كان المعنى الذي عين له لفظ المضاف قابلا لذلك رجع ذلك الاختصاص إليه لا إلى معاني أخر خارجة عنها سواء في ذلك اسم المعنى واسم العين ولقد أجاد الآمدي في محكي المحصول حيث أطلق القول بإفادة الإضافة الاختصاص في المعنى الَّذي عين له لفظ المضاف فإنّ هذا الإطلاق الشّامل للاسم المعنى واسم العين لا ينافي التقييد بصورة الصّلاحية ورجوع الاختصاص إلى معنى آخر عنده عدم قابليّة مفهوم المضاف والحاصل أن الإطلاق بالنّسبة إلى اسم المعنى واسم العين في محلَّه وإن كان أصل الإطلاق في الموضعين مقيدا بصورة القابليّة ودعوى اطَّراد القابليّة في أسماء المعاني قد عرفت منعها وعدم جريانها في مثل دقّ الثّوب ومثل كلّ مصدر متعدّ مضاف إلى مفعوله كضرب زيد وقتل عمرو فإنّ الاختصاص في هذه يرجع إلى غير مفهوم

25

نام کتاب : بدائع الأفكار نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 25
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست